سارة 1

انت في الصفحة 5 من 7 صفحات

داخل غرفة الطبيب كان زياد يتابع الطبيب الذي يفحص زينة بقلق …
انتهى الطبيب من فحصها لتعتدل زينة في جلستها بينما اتجه زياد خلف الطبيب وسأله :
” خير يا دكتور ..؟؟”
ابتسم الطبيب وقال :
” خير ان شاءالله ، انا شاكك إنها حامل ..”
تصنمت زينة في مكانها ما ان إستمعت لما قاله الطبيب ولم تكن صدمة زياد أقل منها ..
خرجت زينة من خلف غرفة الفحص وتقدمت نحو زياد المصدوم وقالت بعدم تصديق :
” حضرتك متأكد ..؟!”
هز الطببب رأسه نفيا وقال بجدية :

” لا طبعا ، تحليل الدم هو اللي هيأكد لينا الحمل ..”
ثم أخرج ورقة وكتب عليها اسم التحليل وطلب منهما أن يذهبا الى المختبر ليجريا التحليل ويتأكدان ..
ذهب كلا من زياد وزينة الى المختبر لتجري زينة تحليل الدم ، التزم كلاهما الصمت التام ولم يقولا شيئا فالصدمة كانت أقوى من أي حديث …
وصلا الى المختبر وأجرت زينة التحليل وجلسا ينتظران خروج النتيجة والتي ظهرت بعد فترة طويلة ..

أعطت الموظفة الظرف الذي يحوي نتيجة التحليل لزينة التي تلقته منها بأصابع مرتجفة قبل ان تبدأ في فتحه ثم قراءة التقرير …
نظر زياد إليها بتردد ليجد الد،،موع تشق طريقها على وجنتيها ففهم على الفور النتيجة ..
إنها حامل …
سحب زياد الورقة منها وأخذ يقرأ ما بها حيث تظهر النتيجة موجبة …
زفر أنفاسه بإحباط وهو يفكر بأن المشاكل لا تنفك ان تلحق به من كل اتجاه ..
،،…………………………………………………………………………
في طريق العودة الى الفندق كان كلاهما ملتزما الصمت وشارد بأفكاره ..

زينه تفكر في هذا الطفل الذي فاجئها بظهوره هكذا وزياد يفكر بأشياء مختلفة …
أوقف زياد سيارته على جانب الطريق وقد شعر بالإختناق ، هبط من السيارة ووقف على الرصيف الجانبي وأخذ نفسا عميقا لعدة مرات ..
هبطت زينة من السيارة واقتربت منه تسأله بتردد :
” انت كويس …؟!”
اوما برأسه دون رد لتقف بجانبه تتأمل الطريق بملامح ساكنة وقد شعرت بالراحة الكبيرة فهي كانت بحاجة الى تنفس القليل من الهواء …
وضعت زينة يدها على بطنها بحركة لا ارادية لينتبه زياد لها فيضطرب كليا قبل ان يجد نفسها يسألها بملامح متشنجة :

” ابنه ..؟؟”
التفتت نحوه محاولة استيعاب ما يتفوه به فقالت بصوت شاحب :
” تقصد ايه ..؟!”
رد ببرود قتـ,ــ,ـلها :
” الولد ده ابن علي ..؟!”
أدمعت عيناها لا إراديا ، شعور المرارة سيطر عليها قبل أن تجيبه بسرعة مبتلعة تلك الإهانة :
” طبعا ابنه …”
” وايه اللي يثبتلي ده ..؟!”
” انت اكيد اتجننت ..”
قالتها بعدم تصديق لما تسمعه ليرد ببرود :
” انا متجننتش ولا حاجة بس مفيش حاجة مضمونة وانتي بالذات مش محل ثقة بالنسبة ليا …”
وجدها تصيح بقوة وبكاء :

” الولد ده ابن علي ، انت فاهم .. انا محدش لمسني غيره..”
تطلع إليها بنظرات تائهة لتلعق شفتيها وتهتف ببكاء وهي تحتضن جنينها بذراعيها :
” ده ابنه ، اخر ذكرى ليا منه ، واللي هيشكك فده يبقى مجنون ..”
” خلينا نروح ..”
قالها بإقتضاب لتمسح دموعها بأناملها وتسير خلفه …
ركبت السيارة بجانبه ليتجه بها عائدا الى الفندق…
ما إن وصلا الى هناك حتى جرت زينه نحو جناحها يتبعها زياد والذي ما ان وصل الى جناحه اجرى اتصالا سريعا بدينا يخبرها :
” دينا انا محتاجلك اووي …”
يتبع

8/9
الفصل الثامن
دلفت زينة الى جناحها وهي تشعر بسعادة كبيرة لأول مرة منذ وفاة علي ..
تلك السعادة بقدوم طفل صغير من دم الرجل الوحيد الذي أحبته وتمنته لها ..
وضعت كف يدها على بطنها تتلمسها بسعادة غير مصدقة لما حدث معها ..
هل سوف يبتسم لها الحظ أخيرا بعد كل هذه المعاناة ..؟!
أدمعت عيناها وهي تتذكر علي ، كم تمنت لو كان موجودا وشاركها هذه اللحظة ..؟! لكن ابنها سيعوضها عنه ..

جلست على السرير وهي ما زالت تحتضن بطنها بكفيها وتنظر إليها وكأنها ترى صورة الطفل بداخلها …
حملت هاتفها وقررت أن تجري اتصالا أجلته طويلا .. اتصال بصديقتها المقربة والتي تناستها بعدما حصل خاصة لأنها سافرت إلى ألمانيا في رحلة عمل ..
اتصلت بصديقتها تنتظر منها أن تجيبها ليأتيها صوت صديقتها الصاخب :
” زينة وأخيرا افتكرتيني ، انتي فين ومختفية ليه ..؟! أنا حاولت اتصل بيكي معرفتش .. سامحيني يا زينة ، ياريتني ماكنت قلتلك متقوليلهوش حاجة …”
ضغطت زينة على هاتفها وهي تحاول ألا تتذكر ما حدث لكنها رغما عنها شردت فيه ..

ذكرى زواجها من علي وتوترها وعدم إخباره بالحقيقة والتي انتهت بم*وته ..
سوف تظل تحمل ذنبه طوال عمرها في عنقها …
” زينة رحتي فين ..؟!”
أجابتها زينة أخيرا :
” ايوه يا نور ، انا معاكي ..”
” انتي لسه زعلانه مني ..؟!”
سألتها نور بتردد لتجيبها بدموع :
” لا والله مش زعلانه ، انتي وحشتيني اوي …”
جاءها صوت نور الحزين :
” وانتي واحشاني أكتر يا زينة ، انا راجعة قريب وهشوفك ..

”
” ياريت بجد يا نور ، انا محتجاكي اووي …”
ابتسمت نور بألم وقالت :
” طمنيني عليكي .. اخبارك ليه ..؟!”
أجابتها زينة بنبرة خافتة :
” انا كويسة وعندي ليكي خير حلو ..”
” بجد ..؟! خبر ايه ..؟! قوليلي ..”
” انا حامل ..”
تجمدت نور للحظات من صد،،مة الخبر الذي سمعته ثم ما لبثت أن قالت بعدما استوعبت الص،،دمة :
” مبروك يا زينة .. مبروك يا حبيبتي ..”
ثم أكملت بتعجب :

” بس ازاي حصل كده ..؟!”
” مش عارفة ، اهو حصل وخلاص .. ”
ضحكت نور بخفوت وقالت :
” طلعتي مش سهلة يا زينة..”
” تقصدي ايه..؟!”
سألتها زينة ببراءة لتتنحنح نور بحرج وتقول مغيرة الموضوع :
” ولا حاجة ، المهم احكيلي بقى …”
…………………………………………………………………….
كان زياد يسير داخل غرفة النوم ذهابا وإيابا يفكر بما حدث وكيف سيخبر أهله به ..
عادت كلمات زينة تتردد داخل أذنه وهي تخبره بأنه لم يلمسها أحد سوى علي ..
لا يعرف لماذا شعر برغبة كبيرة في تصديقها ..؟!

ولكن هناك أشياء تمنعه من هذا ..
توقف في منتصف الغرفة يفكر في إمكانية رؤيتها الأن والحديث معها ،نظر الى الساعة فوجدها التاسعة مساءا …
قرر زياد الذهاب إليها فخرج من جناحه واتجه الى جناحها المقابل له ، طرق على الباب بتردد لتفتح له زينة الباب بعد لحظات وهي ترتدي بيجامة طويلة ..
تنحنح قائلا بإرتياك:
” عايز اتكلم معاكي ..”
” اتفضل ..”
قالتها زينة وهي تفسح المجال له كي يدخل فولج الى الداخل وتبعته هي بعدما أغلقت الباب ..
التفت زياد نحوها يسألها بوجوم :

” انتي ليه قلتيلي محدش لمسني غير علي ..؟!”
نظرت زينة له بدهشة محاولة أن تستوعب كلماته ، لم تستوعب سؤاله هذا فرمشت بعينها وقالت بعدم تصديق :
” نعم ..؟!”
زفر زياد أنفاسه بقوة وقال :
” كلامي واضح يا زينة ، تقصدي ايه بكلامك ده ..؟!”
أجابته بتوتر ملحوظ وهي تفرك يديها :
” عشان هي دي الحقيقة يا زياد ، انا محدش لمسني غير علي ..”
ضحك زياد بقوة ثم قال بلهجة هازئة :

” هو انتي فاكراني عبيط وهتكدبي عليا …؟!”
” والله هي دي الحقيقة ، انا فعلا مكنتش فيرجن وده لإني تعرضت للإغـ,ـتصاب ..”
قاطعها بملل :
” اغتص،،بوني وضرب،،وني وايه كمان ..؟!”
أدمعت عينا زينة وهي تهتف بصوت متشنج :
” انت ليه مش مصدقني ..؟! ليه محدش فيكوا بيصدقني …؟!”
أجابها زياد بنبرة جادة :
” عشان كلامك مش منطقي ومفيش دليل عليه ..”
هطلت الدم،، وع من عينيها بغزارة وهي تهتف بلهجة باكية :

” والله العظيم هي دي الحقيقة ، انا اغـ,ـتصب،،وني ثلاث شباب بعدما خدروني و..”
قاطعها زياد بض،،يق :
” خدر،،وكي ..؟! ”
أومأت برأسها وهي تمسح د،،موعها بأناملها ليقترب زياد منها محاولا تهدئتها ، قال زياد وهو يجذبها بجانبه على الكنبة :
” طب اقعدي واحكيلي ..”
جلست زينة بجانبه وهتفت بنبرة رقيقة ضعيفة :

” الحادثة دي حصلت من خمس سنين ، كنت لسه فالجامعة ، كان ليا صديقة اسمها منى وكان فيه شاب هناك اسمه ماجد بيحاول يقرب مني طول الوقت ..”
أومأ زياد برأسه طالبا منها أن تكمل لتسترسل زينة في حديثها قائلة :
” ماجد كان شاب صايع وغني مصاحب نص بنات الجامعة ، كان بيحاول يصاحبني بكل الطرق وأنا برفضه ..

لحد ما فيوم منى قالتلي إنها تعبانه ومحتاجة تروح بيتها وطلبت مني أوصلها عشان مش قادرة تروح لوحدها ..”
أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم بكل ما فيه من بشاعة ، كيف خدعتها منى وأخذتها الى شقة ماجد ثم أصرت عليها أن تتناول شيئا من صنع يديها لتجلب لها الشاي الذي يحتوي على مادة مخدرة ..
خدرتها منى وتركتها فريسة لماجد وأصدقائه اللذين تناوبوا عليها واغـ,ـتصبوها واحدا تلو الاخر حتى انتهوا منها وتركوها لتستيقظ بعد عدة ساعات وتجد نفسها وحيدة عارية في السرير ..

” مكنتش مستوعبة الي حصل اول ما صحيت ، اتجننت من الصدمة ومعرفش ازاي لبست هدومي المرمية على الارض وخرجت بسرعة من الشقة ، مكنش فيه حد منهم هناك …”
اعتصر زياد قبضة يده بقوة محاولا أن يسيطر على أعصابه وهو يستمع الى صوتها الباكي وملامحها المتعدية …
تحدث أخيرا بصوت قوي :
” عرفتي ازاي انهم ثلاثة ..؟!”
أجابته من وسط دموعها :

” منى هي اللي اعترفتلي بده قبل متنـ,ـتحر …”
” انتـ,ـحرت ليه ..؟!”
” مقدرتش تعيش فعذاب الضمير ، اصلها عملت اللي عملته مقابل فلوس دفعها ماجد ليها عشان تعالج أختها الصغيرة ..”
توقفت زينة عن الحديث للحظات محاولة أن تأخذ أنفاسها قبل أن تكمل بصوت شجي :
” انا سامحتها بعد ما ماتت ، مقدرتش مسامحهاش رغم كل اللي عملته فيا ..”
ثم نظرت الى زياد الصامت وسألته بخفوت :
” زياد انت مصدقني صح ..؟! قول إنك مصدقني ..

انا والله مش بكدب ..”
نظر إليها زياد بطريقة غريبة ثم ما لبث أن قال بلهجة جامدة بثت الرعب داخلها :
” أساميهم ايه ..؟!”
ابتلعت ريقها وأجابته بوهن :
” ماجد حافظ عبد الرحيم ، الاتنين الباقيين اعرف أساميهم بس مصطفى وعبد الرحمن …”
نهض من مكانه واتجه خارج الجناح تاركا إياها تتابع أثره بحيرة قبل أن تنهار باكية من جديد ..
……………………………………………………………………………..

دلف زياد الى غرفته وهو يكاد ينفجر من شدة الألم والغضب …
فتح أول ثلاثة أزرار من قميصه وأخذ نفسا عميقا لعدة مرات …
لم يمنع نفسه من أن يأخذ القدح الموضوع على الطاولة ويرميه على الأرض ليتحطم الى عدة اجزاء ..
لا يعرف لماذا شعر بنفسه يتحطم مثل هذا القدح ..؟!
أخرج هاتفه من جيبه وأجرى اتصالا سريعا بمنتصر الذي أجابه بدهشة :
” واخيرا اتصلت بيا ، انت مش ناوي ترجع بيتكم ..؟!”
” حافظ عبد الرحيم .. تعرف حد بالإسم ده …؟!”
أجابه منتصر بعد تفكير استمر لعدة لحظات :

” ايوه تقريبا ده رجل اعمال مهم …”
” طب اعرفلي اذا كان عنده ولد اسمه ماجد وجبلي كل التفاصيل اللي تخصه ..”
” طيب بس هو عمل ايه ..؟!”
أجابه زياد بحسم :
” مش مهم تعرف المهم تجيبلي التفاصيل عنه لو طلع هو نفسه ..”
يتبع

الفصل التاسع
جلس على سريره بعدما أنهى اتصاله بمنتصر يعتصر قبضتي يديه بقوة حتى برزت عروقه فيهما يحاول أن يسيطر على غضبه والنيران المندلعة داخل صدره بلا فائدة ..
نهض من مكانه وهو ما زال يعتصر قبضتي يديه بنفس القوة ، أخذ يسير داخل الغرفة كطير ذبيح لا يعرف ماذا يجب أن يفعل ..
ارتسمت صورة زينة وهي تغتـ,ـصب أمامه .. صورة علي وهو يم*وت قهرا ..
لم يشعر بنفسه إلا وهو يلكم الحائط بيديه عدة مرات ويصرخ قهرا بينما الدماء أخذت تتطافر من يديه ..

توقف عما يفعله أخيرا ليستند على الحائط وهو يلهث بعنف ..
ظل على هذه الحال حتى استرد أنفاسه الطبيعية ليجلس على الكرسي الموضوع جانبا بوهن وفي تلك اللحظة أقسم في داخله أن يسترد حقها وحق أخيه مهما بلغ الثمن …
………………………………………………………………………………..
في صباح اليوم التالي ..
استيقظ زياد من نومه متأخرا قليلا فهو لم يستطع النوم حتى ساعات الفجر الأولى ..
نهض من مكانه واتجه نحو الحمام ليأخذ حماما سريعا قبل أن يخرج وهو يلف المنشفة حول خصره ..

حمل هاتفه من فوق المنضدة الموضوعة بجانب السرير وأجرى إتصالًا سريعا بمنتصر يذكره بما طلبه منه ليلة البارحة ليخبره منتصر أنه سيتأكد من جميع المعلومات التي تخص هذا الرجل اليوم ..
اغلق الهاتف مع منتصر وغير ملابسه مرتديا ملابس الخروج ثم صفف شعره ووضع عطره وخرج من الغرفة ليتسمر في مكانه وهو ينظر الى باب جناح زينة المغلق شاعرا بالتردد في الدخول إليها من عدمه ..

كانت هناك رغبه قوية في داخله بأن يراها ويتحدث معها وبالفعل قام بتلبية رغبته تلك وطرق على باب الجناح بيديه لتفتح له زينة الباب بعد لحظات وهي ترتدي نفس البيجامة ، وجهها أحمر وعيناها منتفختان من شدة البكاء ..
لقد قضت الليل بطوله تبكي وتنتحب وقد عادت الذكريات السوداء إليها من جديد .. تأملها زياد بألم عميق وقد أدرك في تلك اللحظة أنه يحبها وبشدة ..
لقد ظن أن مشاعره نحوها لا تتعدى الإعجاب وأنه لا يحبها .. ظل يقنع نفسه طوال الوقت بهذا خاصة بعدما ارتبطت بأخيه ..
أفاق من أفكاره على صوتها تناديه برقتها المعهودة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى