
” ها ، كله تمام..؟!”
أومأت زينة برأسها دون أن ترد لتتنفس والدة زياد الصعداء قبل أن يدلف الطبيب الى الداخل ويهتف قائلا :
” كله تمام ..”
” امتى هتظهر النتيجة ..؟!”
سألته والدة زياد ليرد الطبيب بجدية :
” هتاخد وقت شوية ، هبقى ابلغك لما تطلع ..”
أومأت برأسها متفهمة ثم أشارت الى زينة قائلة بلهجة باردة :
” كده خلصت اللي عليا، النتيجة هي اللي هتثبت الحقيقة ..”
أومأت زينة برأسها وهي تتنهد براحة فهناك حمل ثقيل سوف ينزاح من عليها ..
ثم تحركت السيدتان خارج المكان لتعود كل منهما من حيث أنت ..
…………………………………………………………………،
انتهى زياد من أحد الاجتماعات المهمة الذي أخذ وقتا طويلا منه …
خرج من غرفة الاجتماعات وهو يعبث بهاتفه الذي تركه مغلقا ليتفاجئ بعدد كبير من الاتصالات من قبل الشخص الذي وضعه كي يراقب زينة ويحميها …
اتصل به زياد بسرعة ليأتيه صوت الرجل قائلا :
” كنت فين يا زياد بيه ..؟! اتصلت بيك كتير …”
” احكي ، ايه اللي حصل ..؟!”
سأله زياد بقلق ليرد الرجل قائلا :
” والدة حضرتك زارت زينة هانم في جناحها وبعدين خدتها وراحوا المستشفى ، قعدوا هناك حوالي نص ساعة وخرجوا بعدين ..”
” قعدوا يعملوا ايه ..؟!”
سأله زياد بنبرة متحفزة ليرد الرجل بجدية :
” معرفش ..”
زفر زياد نفسا قويا وهو يغلق الهاتف ويتجه خارج شركته …
اتجه زياد نحو الفندق حيث يجب أن يرى زينة ويتحدث معها …
وصل الى هناك واتجه نحو جناحها وأخذ يطرق على الباب بعصبيه …
فتحت زينة له الباب ليدلف الى الداخل بسرعة ويلتفت نحوها متسائلا :
” عملتوا ايه فالمستشفى ..؟!”
” انت كنت بتراقبني ..؟!”
سألته زينة بعدم تصديق ليقول بنفاذ صبر :
” مش وقته ، عملتوا ايه هناك ..؟!”
أجابته زينة بهدوء :
” عملت تحليل ال دي ان اي ..”
اتسعت عينا زياد بعدم تصديق قبل أن يهتف بنبرة مجنونة :
” انتي اكيد اتجننتي ، ازاي تعملي كده ..؟!”
أجابته زينة ببساطة :
” ده كان الحل الوحيد اللي يخلي الكل يصدق انوا ده ابن علي ..”
” كنت خليتيهم يستنوا لحد ما يتولد …”
” متفرقش كتير ..”
قالتها زينة بمرارة ليقول زياد بخوف :
” انتي مش فاهمة حاجة ..؟!”
” ايه اللي مش فاهماه …؟!”
سألته زينة بضيق ليرد بتردد :
” التحليل ده بيأثر على الجنين وبيسبب الاجهاض بحالات كتير …”
وضعت زينة يديها على بطنها بخوف واضح بينما اخذ زياد يضر*ب يده كفا بكف غير مصدقا لما يحدث ..
” لا يا زياد انا كويسة ، والله كويس واكيد كله عدا على خير ..”
” اقعدي ..”
قالها زياد وهو يجلسها على الكنبة قبل أن يجلس بجانبها ويسألها بتوتر :
” انتي كويسة ..؟!”
أومأت برأسها ليتنفس زياد الصعداء وينهض من مكانه قائلا :
” انا هتصل بالدكتور واسأله اذا كنتي محتاجة تاخدي ادوية معينة ..”
أومأت برأسها وقد امتلئت عينيها بالدموع ..
كان زياد يجري اتصالا بالطبيب الذي أنقذ زينة من الإجهاض حينما فوجئ بزينة تنهض من مكانها وتهتف بنبرة جزعة :
” زياد ..”
التفت زياد نحوها واقترب منها متسائلا بتوجس :
” مالك يا زينة..؟!”
وبدل ان تنطق بحرف واحد كان تسقط على الأرض صارخة بألم قوي والدماء تنزف من جسدها ….
حملها زياد بسرعة وخرج بها من الجناح متجها بها الى المشفى …
وصل الى هناك بسرعة قياسية ليدخلها الطبيب الى غرفة العمليات ….
ظل زياد واقفا خارج غرفة العمليات وهو يشعر بالقلق الشديد ويدعو ربه ألا يحصل شيئا لزينة وجنينها …
خرج الطبيب من غرفة العمليات ليتقدم زياد منه مسرعا ويسأله :
” طمني يا دكتور ..”
أجابه الطبيب بأسف :
” للاسف فقدنا الجنين ..”
صرخ زياد بوجع :
” ليه كده …؟!”
تحدث الطبيب :
” زياد بيه ، فيه حد مديهة دوا يسبب الإجهاض…”
جحظت عينا زياد وسأله بنبرة مرتجفة :
” انت بتقول ايه ..؟!”
أومأ الطبيب برأسه وأكمل :
” وده للاسف خلاها تجهض وكمان …”
” كمان ايه ..؟!”
زفر الطبيب نفسا عميقا وقال :
” كمان خلاها تفقد قدرتها على الإنجاب …”
أغمض زياد عينيه بألم واضح وفتحها ليهز الطبيب رأسه وهو يقول بقلق حيلة :
” للاسف حاولت أعمل حاجة بس مقدرتش لانوا الحالة كانت صعبه …”
أومأ زياد برأسه متفهما وقد تجمعت الدموع داخل عينيه ليتركه الطبيب ويرحل ….
بينما جلس زياد على الكرسي بعدما فقد قدرته على الوقوف اكثر وقد هطلت الدموع من داخل عينيه بغزارة …
………………………………………………………………………
كانت رنا تجلس على سريرها تتابع احد الافلام بملل حينما سمعت صوت طرقات على باب غرفتها يتبعها دخول والدتها الى الغرفة …
” ماما ، خير فيه ايه ..؟!”
سألتها رنا وهي تجد والدتها تجلس بجانبها على السرير وتهتف بلهجة مترددة :
” رنا انا عايزة احكيلك على حاجة مهمة …”
” ايه ..؟!”
سألتها رنا بتوجس لتخبرها والدتها بما حدث وفعلته بزينة ..
انتفضت رنا من مكانها وقالت بعدم تصديق :
” ليه عملتي كده يا ماما ..؟! انا مش مصدقة اللي بسمعه .. ليه ..؟!”
” مكانش قدامي حل تاني ، مكنتش عايزة اي رابط بينا وبينها ، والولد ده كان هيرفي بينا للابد ..”
” بس ده ميدلكيش الحق تعملي كده ..”
نهضت والدتها من مكانها واقتربت منها تحتضن وجهها بكفيها وتهتف بشرود :
” اخوكي بيحبها يا رنا ، زياد بيحبها …”
صرخت رنا بعدم تصديق :
” انتي بتقولي ايه ..؟!”
أومأت والدتها برأسها وأكملت :
” عايزاني اعمل ايه وانا بشوفه بيجري وراها زي المجنون ، كان لازم ابعدها عنا ..”
” طب هتعملي ايه دلوقتي ..؟!”
سألتها رنا بقلق لترد الأم :
” معرفش …”
اخذت رنا تسير داخل الغرفة ذهابا وايابا وهي تفكر في المصيبة التي أو،،قعت والدتها نفسها بها ..
توقفت عن سيرها وقالت بلهجة جادة :
” انتي لازم تهدديها ، لو فكرت تعملك حاجة او تبلغ يبقى نكلم ولاد عمها ونعرفهم مكانها..”
” انا هعمل كده ..”
” كويس ..”
قالتها رنا بأقتضاب لتكمل الأم بقلق :
” بس انا خايفة من ردة فعل زياد …”
نظرت رنا اليها وقالت :
” هيزعل منك اوي ،،ده كان بيدافع عنها طول الوقت ..
بس احنا ممكن نتكلم معاه ونفهمه انوا ده فمصلحة العيلة .. او ممكن نعمل حاجة تانيه ..”
” حاجة ايه ..؟!”
قالت رنا بجدية :
” لو التحاليل اثبتت انوا الولد مش ابن علي زياد هيكرهها ومش هيزعل منك ..”
” معاكي حق ..”
قالتها الأم موافقة ابنتها على ما حدث قبل أن تسمع الاثنتان صوت صراخ أسفل المنزل ، كان هذا صوت زياد …
يتبع
الفصلين الرابع عشر والخامس عشر
هبطت والدة زياد ورنا بسرعة الى الطابق السفلي ليجدا زياد أماميهما ينظر إلى والدته بنظرات غا،،ضبة مشتعلة قبل أن يقترب منها ويهتف بعدم تصديق فوالدته تخطت المسموح بأكمله وتجاوزت حدودها وفعلت ما لا يغتفر :
” وصلت بي،،كي للدرجة دي ..؟! تجهض،،يها غ،،صبا عنها ..”
ردت الأم مدعية القوة أمامه :
” امال اسيبها تلب،،سنا طفل مش مننا ..؟!”
” الطفل ده كان ابن علي …”
صرخ بها بصوت جهوري حاد وقد أوشكت حباله الصوتيه على التمزق من شدة صيحته …
بينما اهتز جسدي الأم ورنا خوفا من غضبه وصراحة الذي كاد يمزق طبلة أذنهم …
” زياد اسمعني ..”
قالتها الأم بترجي وهي تقترب منه وتحاول لمس وجهه ليصيح بها :
” متلمسنيش ، انتي عملتي جريمة ولازم تتحاسبي عليها …”
صاحت رنا به:
” تتحاسب يعني ايه ..؟!
انت اتجننت ..؟!”
” ايوه اتجننت ، بسبب عمايلكوا ..”
قالها زياد بقهر لترد الأم بتوسل :
” يا زياد انا عملت كده عشان مصلحتكوا، البت دي قـ,ــ,ـتلت علي أخوكوا وانا كان لازم أمنع أي رابط يجمع بينا وبينها …”
أيدتها رنا فورا :
” معاها حق على فكرة ..”
” انتوا لا يمكن تكونوا ناس طبيعيين ، لا يمكن ..”
اقتربت رنا منه وهتفت بقوة :
” انت اللي بقيت مش طبيعي ومش واعي لتصرفاتك ، افتكر دي تبقى مين وعملت ايه ، ولا خلاص حبك ليها عماك عن حقيقتها ، دي مجرد عاهرة بتبات كل يوم فحضن رجل ..”
صفعها زياد على وجهها بقوة وهو يهدر بها بعنف :
” اخرسي ، اخرسي ومتفتحيش بقك بكلمة ….”
وقفت الأم أمامه وهي تصيح به محذرة :
” مش هسمحلك تمد إيدك على اختك يا زياد …”
رد زياد بفتور:
” انتي ارتكبتي جريمة فحق زينة وانا مش همنعها إنها تبلغ عنك لو قررت تعمل ده ..”
نظرت الأم الى رنا بتوتر بينما شمخت رنا برأسها عاليا وهي تقول بغل :
” طب تجرب تعملها وانا والله لأبلغ عنها عمامها في البلد يتصرفوا معاها ..”
” للدرجة دي الشر والحقد عماكي يا رنا ..؟!”
قالها زياد غير مستوعبا أن الواقفة أمامه تهدده هي رنا أخته بينما ردت رنا بتهكم :
” عالأقل أنا بدافع عن أمي وحق أخويا الله يرحمه ، يعني عندي مبرر للي بعمله … بس انت ملكش اي مبرر ..”
” انتوا مش واعيين للي بتعملوه …؟!”
قالها زياد بإنفعال لترد رنا ببساطة :
” حصل ايه يعني ..؟! طفل وراح ..”
” طفل وراح .. بسيطة كده ..؟! ياريته كان طفل وراح بس .”
قال جملته الأخيرة بمرارة لتسأله الأم بتوجس :
” تقصد ايه ..؟!”
رد زياد وهو ينظر إليها بقوة :
” أقصد انوا زينة خلاص مش هتقدر تخلف تاني بسبب اللي حصل ..”
” انت بتقول ايه ..؟!”
قالتها الأم بعدم تصديق بينما قالت رنا بتوتر :
” دي لعبة جديدة منك عشان نتعاطف معاها ولا ايه ..؟!”
زفر زياد نفسا عميقا قبل أن يهتف بحدة :
” ممكن تخرسي خالص ، انا مش بكدب ، زينة مش هتقدر تخلف تاني بسبب اللي أمك عملته …”
نظر زياد إليهما ليجد الشحوب والتوتر طغى على وجهيهما ليسترسل في حديثه القاسي :
” شفتوا عملتكوا البسيطة وصلتنا لفين …؟!”
” زياد ، أقسملك بالله مكنتش اعرف ، والله العظيم مكنتش اعرف الموضوع ده .. انا قلتله يجهضها بس .. والله هو كده ..”
تشدق فم زياد بإبتسامة متهكمة قبل ان يهتف ببرود ساخر :
” قلتيله يجهضها بس .. لا كتر خيرك الحقيقة …”
صمتت والدته ولم ترد بينما أكمل زياد بنفور واضح :
” من النهاردة مش عايز أي حد منكم يكلمني ولا يطلب مني إني ارجع ..
علاقتي بيكوا من النهاردة اتقطعت …”
” لا يا زياد لا ..”
صاحت به الأم بتوسل وهي تحاول التشبث بذراعه بينما خرج زياد من الفيلا ..
……………………………………………………………………..
دلف زياد الى الغرفة التي توجد بها زينة … وقف أمامها يتأملها بملامح حزينة وقد تكونت الدموع داخل عينيه … كانت نائمة كالملاك لا تعي أي شيء مما حدث حولها …
هطلت دمعة لا إرادية من عينه ليتركها تأخذ مسارها على وجهه قبل أن يجذب الكرسي ويجلس بجانبها متأملًا إياها عن قرب …
كان يفكر بأنها بريئة أكثر مما تخيل وقد تحملت ما هو فوق طاقة استيعابها …
لم يتصور يوما أن يحب أحدًا الى هذه الدرحة … أن يشعر بروحه تختنق حينما يصيبها أي أذى …
مسك كف يدها بكف يده فشعر ببرودته التي جثمت على قلبه كصخرة قوية ..
تألم قلبه لمنظرها هذا وهي غير واعية لأي شيء قبل أن تبدأ زينة بفتح عينيها تدريجيا …
فتحت زينة عينيها لتتأمل زياد الجالس أمامها بملامح واهنة …
رمشت بعينيها محاولة إستيعاب ما جرى قبل أن تصرخ :
” ابني يا زياد .. ابني ..”
” اهدي يا زينة ..
اهدي يا حبيبتي ..”
قالها زياد وهو يحاول إحتضانها لتنهار باكية بين أحضانه وهي تهتف بتوسل :
” ابني عايش مش كده … ؟! قولي انوا عايش .. طمني ارجوك .. ده أخر ذكرى منه ..”
شدد زياد من احتضانها وهو يقول بتردد :
” ربنا يعوضك يا زينة …”
تحررت من أحضانه تنظر له بعدم تصديق قبل أن تهتف به بترجي :
” انت بتكدب مش كده ..؟!
قولي انك بتكدب …؟!”
هطلت الدموع من عينيه بغزارة وهو يشاهد حالتها تلك … لقد تحمل ما يفوق احتماله … ألا يكفيه أن يشاهد إنهيارها بهذا الشكل ..؟! إنهيارها الذي كانت والدته سببه ..
” زينة اهدي من فضلك وكوني قوية …”
انهارت زينة باكية داخل احضانه من جديد ليربت على كتفها وهو يقول :
” متنهاريش يا زينة .. عشان خاطري خليكي قوية ..”
بعد حوالي ربع ساعة توقفت زينة عن بك،،اءها وتحررت من بين أحض،،انه ليسألها زياد بقلق :
” بقيتي كويسة ..؟!”
أومأت برأسها دون أن ترد بينما قال زياد وهو ينهض من مكانه :
” هروح أنادي الدكتور يطمني عليكي …”
وخرج من الغرف،،ة متجها الى الطبيب يطلب منه أن يفحصها ويذكره بعدم إخبارها بحقيقة عدم إنجابها بعد الأن خو،،فا على مشاعرها ..
…………………………………………………………………………..
كانت والدة رنا تجلس بين أحضان ابنتها وتبكي بإنهيار ، اليوم لقد فقدت ابنا أخر لها …
كانت رنا تحاول مواساتها وإقناعها بأن زياد حتما سيعود ويندم على ما فعله …
في هذه الأثناء دلف منتصر الى الفيلا ليشاهد هذا المنظر أمامه بينما ملامحه تقطر غضبا وتوعدا …
وقفت رنا أمامه ما إن رأته وهتفت به :
” حبيبي ، أخيرا جيت ..”
أوقفها منتصر بإشارة من يديه وقال :
” اللي سمعته ده صحيح …؟!”
نظرت رنا اليه بتوتر وسألته :
” بتتكلم عن ايه ..؟!”
نظر الى زوجة عمه وقال :
” بتكلم عن اللي عملتوه مع زينة …”
” مين اللي قالك ..؟!”
سألته رنا بضيق ليرد :
” عرفت من زياد ..”
” وطبعا حكالك كل حاجة لصالحه …”
قالتها رنا بعصبية ليرد منتصر بهدوء :
” هو محكاش أي حاجة إلا لما أصريت عليه … بس اللي مش مصدقه إنك تعملي كده ..”
” انا معملتش حاجة ، ماما هي اللي عملت ..”
قالتها رنا مبررة لنفسها ليقول بسخرية :
” وانتي دافعتي عنها وعن جريمتها ..”
أغمضت رنا عينيها ثم فتحتها وهي تهتف بنفاذ صبر :
” انت عايز ايه يا منتصر ..؟!”
