
” هيعدموه يا زياد ، وانا مش هقبل انوا حد تاني يم*وت بسببي ..”
رد زياد بقوة :
” ولا انا هقبل اني اتنازل عن حق اخويا علي …”
يتبع
الفصل (24)
تجمد زياد في مكانه محاولا استيعاب كلماتها ..
هل جنت لتقول شيئا كهذا ..؟!
هل استوعبت ما تفوهت به ..؟!
إنها تطلب منه العفو عن مغـ,ـتصبها ..
” زينة انتي واعية للي بتقوليه ..؟!”
سألها مصدوما مما تقوله لتومأ برأسها وهي تقول بتأكيد:
” ايوه يا زياد ، انا مش هستحمل اتسبب بمو*ت شخص تاني حتى لو كان الشخص اللي اغتـ,ـصبني ..”
أشاح بوجهه بعيدا عنها غير مستوعبا بعد لكل هذا الهراء الذي تتفوه به .. لقد جنت تماما ..
عاد بوجهه ناحيتها وهتف بنفاذ صبر :
” زينة ده اغتـ,ـصبك واتسبب بمو*ت علي ..”
كانت نبرته قوية صارمة لتقترب منه وتحتضن وجهه بكفيها بينما هو يحاول ابعاد وجهه عنها ..
ثبتت وجهه بكفيها وقالت بنبرة مترجية بينما تنظر الى عينيه بثبات :
” بس تاب ، تاب يا زياد وربنا تواب رحيم ..”
” بس احنا بشر يا زينة ، مش هنقدر نغفر زي ربنا ..”
نظرت إليه بعجز وقالت :
” ارجوك يا زياد ، عشان خاطري ..”
أغمض زياد عينيه بتعاسة ثم ما لبث ان فتحها واخرج هاتفه من جيبه متصلا بماجد ..
جاءه صوت ماجد يقول بحذر :
” انا فطريقي لمركز الشرطة ..”
” تعال عندنا حالا ، فيه حاجة مهمة لازم نتكلم عنها ..”
حل الصمت بينهما للحظات قبل أن يهتف ماجد بقوة :
” جاي حالا ..”
وبالفعل وصل ماجد بعد مدة قصيرة اليه فوجدهما في انتظاره ..
قال زياد مشيرا اليه :
” زينة عايزة تتكلم معاك يا ماجد ..”
ارتبك ماجد كليا وهو ينظر إليها والى ملامحها الحزينة قبل أن يهتف بها بتوتر :
” اتفضلي يا زينة ، سامعك ..”
” عمري متخيلت اني هقف الوقفة دي ، او حتى اقول الكلام ده .. بس خلاص انا اقتنعت باللي بعمله .. ومش حابه اتحمل ذنب حد تاني ..”
نظر اليها ماجد بحيرة ثم سألها بعدم فهم :
” انتي عايزة تقوليلي ايه ..؟!”
ردت زينة بجدية :
” بلاش تسلم نفسك للبوليس يا ماجد ، انا مش مستعدة اتحمل ذنب مو*تك ..”
جحظت عيناه بصدمة مما سمعه ، هل هي واعية لما تقوله ..؟!
إنها تخبره ألا يسلم نفسه للشرطة ..
تطلب منه شيئا غريبا كهذا ..
” انتي بتقولي ايه يا زينة ..؟! ”
قاطعه زياد بنفاذ صبر :
” اللي سمعته ، زينة مش عايزاك تسلم نفسك للبوليس ..”
أخفى ماجد وجهه بكفيه للحظات قبل أن يبعدهما عن وجهه فتطفر الدموع من عينيه بغزارة …
هطلت دم،،وع زينة من مقلتيها هي الأخرى وبدأت تبك،،ي بضعف ..
أما زياد فكان يتابع الموقف بملامح واجمة غير مقتنع بكل ما يحدث ..
تحدث ماجد اخيرا بوهن :
” انا لو مهما قلت ومهما عملت مش هقدر أوصفلك احساسي دلوقتي ، انا عامل زي اللي اتولد من جديد ..
انتي ملاك يا زينة .. ملاك صعب يعيش بينا فالزمن ده ..”
لم ترد عليه زينة بل اكتفت بالصمت بينما قال هو بنبرة متعذبة :
” انا بقالي سنين بتعذب بسبب ذنبك ، سافرت وهربت ورجعت هنا تاني وذنبك كان معايا فكل لحظة ..
تعرفي اني فكرت اصحح غلطي واتجوزك بس مقدرتش ..”
قاطعه زياد بغضب وهو يهم بض*ربه :
” انت بتقول ايه يا بني ادم انت ..”
بينما وقفت زينه كفاصل بينهما تمنع زياد من أن يض*ربه ..
أكمل ماجد غير أبها بزياد ورغبته بض*ربه :
” مقدرتش ابص فعينيكي .. كنت كل ما بحاول اقرب منك بتراجع من الخوف والضعف اللي جوايا …”
أخذ نفسا عميقا بينما قالت زينة بحسم :
” تقدر تروح دلوقتي يا ماجد ،واعتبر الي كان بينا انتهى ..”
” هتسامحيني ..”
سألها ماجد بنبرة مرتجفة لتقول بوجع وهي تمسح دموعها بأناملها :
” صعب اسامحك ، اللي عملته فيا مش سهل يا ماجد ..
”
ابتسم بمرارة قبل ان يقول بتفهم :
” انا عمري مهنسى اللي عملتيه وهفضل طول عمري ممتن ليكي ..”
هنا تدخل زياد في الحوار :
” الكلام لسه مخلصش يا ماجد ، انت ملزوم تعترف ببراءة زينة قدام اهلها واهلي وكل الي عرفوا باللي حصل ..”
اومأ ماجد رأسه بلهفة وقال بسرعة :
” موافق ، بس ممكن تستنوا عليا يومين بس …”
هز زياد رأسه وقال بإقتضاب :
” ماشي ..”
ثم اكمل :
” تقدر تروح دلوقتي واتمنى اني مشوفش وشك تاني الا لما اطلبك …”
…………………………………………………………..
اوقف ماجد سيارته امام منزل ريم ..
هبط منها وأخذ نفسا عميقا وهو يفكر أنها المرة الاولى التي يشعر بها براحة كهذه …
بالرغم من كونه يريد الحصول على العفو الكامل من زينة حتى يتنسى له ان ينام مرتاح البال ..
تطلع الى باب منزل ريم وهو يخطو خطوة ويؤخر خطوة اخرى ..
يريد رؤيتها وإخبارها بما حدث لكنه خائف ومذعور من ردة فعلها …
تنهد بعمق وهو يسير بخطوات بطيئة نحو الباب ويطرق عليها بخفة لتفتح له ريم الباب وتنظر اليه بحزن قبل أن تسأله ببرود قاومت كثيرا كي يظهر جليا على ملامح وجهها :
” مسلمتش نفسك ليه..؟!”
” ممكن نتكلم ..؟!”
سألها ماجد بنبرة حزينة لترد بسرعة :
” عايز تقول ايه يا ماجد ..؟! اظن كل الكلام اللي بينا انتهى ..”
” زينة منعتني اسلم نفسي للبوليس ..”
حل الصمت المطبق بينهما لحظات قطعتها وهي تقول :
” وجاي بتقولي الكلام ده ليه ..؟!”
رد بجدية :
” عشان تديني فرصة زي ما زينة عملت وتغفريلي غلطي يا ريم ..”
” مستحيل .. مستحيل اغفرلك يا ماجد .. انت اغـ,ـتصبت واحدة .. عارف يعني ايه اغتـ,ـصبت ..؟!”
تطلع اليها بحزن وقال برجاء خالص :
” ارجوكِ يا ريم ، سامحيني المرة دي بس …”
” لا يا ماجد ، متحاولش .. الموضوع مش سهل .. انا مش قادرة اتقبلك … حقيقي مش قادرة اتقبلك لما افتكر اللي عملته ”
” يعني ايه ..؟! مفيش امل .؟!”
اومأت برأسها وقالت بحسم :
” انساني يا ماجد ..
انساني من فضلك وابعد عن حياتي ..”
أغمض عينيه بوجع ثم فتحهما وابتسم بوهن قبل أن يبتعد عنها ويتجه نحو سيارته وهو يفكر ان الحياة عادلة للغاية فهو قد خسر حب حياته وانتهى امره عند هذا الحد …
……………………………………………………………..
جلست زينة بجانب زياد وهتفت بتساؤل :
” انت زعلان مني ..؟!”
لم ينظر إليها وهو يجيبها بقوة :
” لا مش زعلان ..”
ردت زينة بحيادية :
” صدقني انا مرتاحة كده ، عمري مكنت هرتاح لو سبته يسلم نفسه للبوليس ..”
” انتي ازاي طيبة كده ..؟!”
انصدم،،ت من سؤاله ثم اجابته :
” انا طيبتي عادية يا زياد ، انا بس بعد اللي مريت بيه مبقتش اتمنى المو*ت لاي حد حتى عدوي ..”
صمت زياد ولم يرد فهمست له بدورها :
” زياد اتمنى إنك متقساش عليا ، الحياة كلها متستاهلش ده ، متستاهلش اننا نزعل ونحقد على حد ..”
رغما عنه ابتسم زياد بحنو قبل أن يقبل رأسها وي،،ضمها نحوه ..
يتبع
👍
٢٥/٢٦
الفصل (25 )
بعد مرور يومين ..
وقف كلا من زياد وزينة أمام شقة عائلة زينة ينويان الولوج الى الداخل ..
كانت زينة مذعورة من فكرة رؤية والدها من جديد ..
تخاف من أن يؤذيها مجددا رغم إدراكها أنه لا يستطيع أن يفعل لها شيئا بوجود زياد لكن تكفيها كلماته التي تسم بدنها وتحقر من شأنها ..
شعر زياد بتوترها فأمسك بكف يدها يدعمها بقوة قبل أن ينظر اليها ويهتف بتساؤل :
” مستعدة ..؟!”
اومأت زينة برأسها بإرتباك ليضغط زياد على جرس الباب فيفتحه والد زينة بعد لحظات وينظر إليهما بغضب واضح قبل ان يهتف بجمود :
” خير ..؟! جايين ليه ..؟!”
كان زياد يعلم ان والد زينة لا يطيقه فهو بنظره من انقذ زينة من براثن أبناء عمومتها وهو من أجبره أن يسمح لوالدة زينة وأختها برؤيتها مستخدما نفوذه وسلطته ..
نظر ماجد الى زياد بتوتر ليتنحنح زياد قائلا بحرج :
” احنا جايين نتكلم فموضوع مهم .. يخص زينة ..”
رمقه الأب بنظرات حاقدة قبل أن يهتف بنبرة مستاءة :
” مفيش كلام بينا ، ومفيش حاجة تخصها تعنيني .. انا اتبريت منها خلاص ..”
في نفس اللحظة تقدمت والدة زينة منهم وهي تهتف بقوة :
” إدي الراجل فرصه يتكلم ، يمكن عايز يقول حاجة مهمة ..”
” ادخلي انتي جوه ومتخرجيش من غير اذن ..”
قالها الأب بصرامة لتنظر والدة زينة الى ابنتها بتوتر فتمنحها زينة ابتسامة شاحبة تحاول من خلالها طمأنتها ..
تحدث زياد اخيرا قائلا :
” من فضلك اديني فرصة اتكلم واقول اللي عندي ..
انا جاي فحاجة مهمة تخصكم ..”
زفر والد زينة نفسا عميقا قبل ان يهتف على مضض وهو يفسح المجال لهما كي يدخلان :
” اتفضلوا ..”
دلف الاثنان الى الداخل واغلق والد زينة الباب خلفيهما قبل ان يقترب منهما ويهتف بنفاذ صبر :
” اتكلم ، عايز تقول ايه ..؟!”
تطلع زياد الى زينة الواقفة بجانبه وقال بهدوء :
” زينة مظلومة يا عمي ، وانا إتأكدت من ده بنفسي ..”
ابتسم الأب ساخرا وهتف ببرود :
” الكلام الاهبل ده مبقتش اصدقه ..
لاقيلك حاجة غيرها..”
نظر زياد الى زينة التي أدمعت عيناها بقوة من موقف والدها وانعدام ثقته بها ثم قال :
” الحقيقة انوا زينة تعرضت للاغتـ,ـصاب من طالب معاها فالكلية من كام سنه .. والطالب ده اعترفلي بنفسه بده ..”
” وانا ايه اللي يضمني انك مش بتكدب وتحامي ليها ..؟!”
