
– هاضربك يا حُسنة المرة دي
– ضربة في قلبك
– ما انضرب جلبي و اللي كان كان يابت عمي و الله يسامح اللي كان السبب على العذاب اللي أني في ديه بسـ….. بُتر باقي حديثها ما إن كرر جده النداء عدة مرات، هرع نحو مكتب الجد، بينما هي هوت على الأريكة حذاء شقيقتها وضعت يدها على قلبها و قالت
– كل ما بشوفه جلبي يدج يدج كنه عيخرچ من صدري يا وچيدة جلبي متشعلج في و مراضايش يسبني في حالي
لاحت إبتسامة خفيفة على ثغر وجيدة، حدثتها بهدوء و هي بأ العمل في محرم جديد و لكن هذه المرة لنفسها .
– أنتِ اللي چايبة وچع الجلب لحالك، لو على عُمر نفسه النهاردا جبل بكرا تكوني مراته لكن راس كيف الحجر الصوان مش راضية تحني عليه تنهدت بعمق ثم قالت بنبرةحزينة
– مش قبل ما جدي يعترف بوجود أمي في العيلة و يبقى لها نفس الحقوق اللي أمك بتاخدها يا وجيدة
ردت وجيدة و قالت بعقلانية
– يعترف ازاي و أمك مطلاجة من عمي و حتى لو اعترف بوچودها كيف ما بتجولي هايفرج في إيه كِده و لا كِده هي عايشة في مصر مش واعية لك من الاساس
– لأ يا وجيدة أمي بتكلمي و دايما معايا و… ششش يخرب مطنك چدك لو دري بالحديت ديه مش بعيد يطين الدنيا فوج دماغك
أردفت وجيدة عبارتها و هي تضع يدها على ثغرها في محاولة منها لردع أختها غير الشقيقة عن القوانين التي وضعها الجد، نظرت حُسنة لأختها و قالت بنبرة غاضبة
– ليه بقى إن شاء الله هي مش أمي و لا مش أمي عشان يتحكم اكلمها إمتى و اعمل إيه و معملش إيه دا بيتكم فينا وبيحاسبنا على النفس اللي خارج مننا و كأننا عرايس في مسرح يحركهم على هواه هو دي مبقتش عيشي دي .
– اهدي يا حبيبتي الله يرضى عنيكِ چدي الفترة ديه بالذات دماغه فيها مليون حاچة متزدهاش أنتِ !!
❈-❈-❈ على الجانب الآخر من نفس المكان
كان عُمر يستمع لجده حديثه كان غامضًا بعض الشئ انتهى من سرد حكايته مع فؤاد القصاص، ثم سأله بجدية مصطنعة
– أنت مش هتبطل حركاتك ديه ؟ مالك أنت و مال بت عمك رد عُمر دون أن يخجل من جده و قال بنبرة عاشق
– عحبها يا چدي جلبي متشعلج فيها، جلبي من يوم طل على جلبها و مراضيش يرچع لصدري من تاني بيجل لي و الله ما راچع غير و هي مرتك
رد الجد باسمًا
– وه !! استحي على حالك أني چدها يا واض
– و چدي أني قمان أني طمعان في كرمك يا چدي تچوزهاني و طلباتها كلتها مُجابة رد الجد و قال بنبرة مغتاظة
– طلباتها صعب تحجج يا ولدي
– ليه يا چدي هي مش من حجها كيف باجي البنات تكون أمها چارها ؟!
– الحديت ديه كنت ممكن اوافج عليه لو كانت ليلة و خلاص إنما ديه رايدة أمها تاچي تجعد اهنى و يبقى كيف ما مرت عمك ليها
– و إيه العيب في كِده ما هي كانت مرته و أ…..
هدر الجد بصوته و قال بعصبية
– المصراوية ما هتتدخلش داري طول ما أني عايش في الدنيا ولا واحد فيكم هايتچوز من مصر تاني واصل احنا ناخد اللي من توبنا، اللي تطبع بطباعنا مش اللي تعمل علينا بت الحسب و النسب و هي و لاتسوى ، لما ابجى امـ,ـوت ابجوا اعملوا ما بادلكم
– ربنا يطول لنا في عمرك يا چدي
– يطول و لا يجصر مبجاش فارجة كاتير رد بتذكر و قال
– صُح فينه بشار من وجت ما خرجنا من المزعة و هو مختفي ؟
– مخابرش يا چدي
سأله الجد بمكرٍ
-ماجالكش بت فؤاد القصاص اختارت انهي فرس ؟ أجابه كاذبًا
– لا جال بعدين هاجل لك و ما جالش
– عُمر متوكد من حديتك دي ؟
– كيف ما أني متوكد إني جعد جدامك يا چدي
– ماشي يا ولدي روح أنت دلوجه و لو شفت بشار خليه ياچي أنا رايده ضروري
– حاضر يا چدي، طب و بالنسبة لـ چوازي يا چـ….. قاطعه الجد بعصبية و قال
– چوازك من حُسنة مش هايتم ديه بعيد عن احلامك
رد متسائلًا بنبرة متعجبة
– ليه يا چدي ليه كِده أني رايدها و هي ريداني و ها هتچوزها و لو إيه اللي حُصل
– يبجى جول على حالك يا رحمن يا رحيم بت المصراوية مش ها تتچوزها إياك تكون نسبت حالك يا واض و لا نسيت إنك ساعدتها تكمل علامها
– و فيها إيه يا چدي ما هي كيف البنات و بعدين ما و چيدة متعلمة و ….
وقف الجد عن مقعد و هو يدب بعكازه على الأرض و قال بنبرة لا تقبل النقاش
– جفل على الحديت الماصخ ديه دلوجه يا عُمر و شوف فين واد عمك غار فين داهية ديه ولج بشار و قال بهدوء
– أني اهني يا چدي جلس الجد من جديد على مقعده و قال بتساؤل
– فينك من وجت ما خرچنا من المزرعة ؟! رد بشار بنبرة هادئة قائلا بحزنٍ دفين
– موچود يا چدي خير ؟!
ساد الصمت في المكان إلا من ضجيج أفكارهم
أوزع الجد نظراته بين بشار و عُمر، دام الصمت لعدة دقائق و قال
– بكرا هنروحوا عند فؤاد القصاص، بس هنروحوا نطلبوا يد بته نظر عُمر لـ بشار. بينما نظر لجده و قال بتوجس من حديث الجد
– لمين يا چدي ؟ صمت الجد لبرهة ثم قال بجدية
– لـ عُمر واد عمك بارك له يا بشار يتبع الفصل الثاني
¤¤¤¤¤¤¤ رد بشار بتساؤل و هو يشير بسبابته على صدره قائلًا:
– طب و أني يا چدي ؟
ابتسم الجد حسان و قال بهدوء مريب
– ها تتچوزي بت عمك سأله بشار و قال بدهشة
– كيف ديه دول كيف خواتي أجابه الجد قائلا
– ها چوزك حُسنة بارك لواد عمك يا عُمر هدر عُمر بصوته الجهوري قائلًا بغضبٍ جم
– الله في سماه اللي ها يجرب لها لـ يكون نهايته على يدي لو فاكرني طيب و ضعيف يبجى غير فكرتك عني ابتسم الجد و قال بهدوء
– ناخدوا رأي العرايس و نشوفه رأيهم إيه ؟
– مافيهاش رأي ديه حُسنة ليّ و أني ليها !
رمقه الجد حسان رمقة ساخطة متسائلًا بنبرة حادة قائلًا:
-أنت بتتحداني يا واض أنت ؟ أشاح عُمر بيده غير مباليًا بنظرات جده أو سؤاله و قال بعدم إ كتراث
– سميها كيف ما تحب المهم ما حدش هياخد حُسنة منيّ بينما هدر بشار بغضبٍ جم قائلا
– عاوزها توهوچ بعد عن اللي في راسك ديه يا چدي بزيادة لحد كِده حُسنة لـ عُمر و مش لحد تاني واصل سأل الجد حفيده و قال
– و خديچة بت القصاص لمين يا بشار ؟
اجابه بشار بنبرة جادة
– ليّ يا چدي ارتاحت كِده ؟ وقف الجد و قال بغضبٍ مكتوم
– عشجتها يا بشار ؟ فكرتني نايم على وادني و مش عارف باللي بيدُور حوليّ، عشجتها يا بشار !! رد بشار بنبرة مرتفعة لأول مرة و قال
– ايوة عشجتها و رايدها تبجى مرتي، عيب و لا حرام يا چدي ؟! عاد الجد حسان بجسده للخلف مستندًا على ظهر المقعد و قال بهدوءٍ تام كأنه تبدل تمامًا
– كل واحد منيكم يروح على أوضته و الصباح رباح
رد عُمر بعدم فهم قائلا
– كيف يعني ؟
– مخابرش كيف تروح اوضتك يا داكتور ؟! رد عُمر بنبرة مغتاظة قائلًا
– أني خابر اروح كيف اوضتي لكن اللي مش خابره هو ها تعمل إيه في چوازي من حُسنة وقف الجد حسان من خلف مكتبه، و هو يطرق بعكازه أرضًا، وقف بين أحفاده و قال بنبرة لا تقبل النقاش
– لو كان ديه طلبك أني موافج
اتسعت أعين عُمر بسعادة غامرة إلى أن تابع الجد حديثه قائلًا
– بس عندي شرط واحد و بعدها مبروك عليك بت عمك
– موافج يا چدي
– اصبر على رزجك يا ولدي، مش يمكن الشرط ما يعچبكش ؟!
تبدل ملامح عُمر في ثوانٍ و راح يقول بتوجس و هو ينظر لابن عمه ثم عاد ببصره لجده الذي يحمل بين صمته المريب و هدوئه
الكثير و الكثير
– خير يا چدي إيه هو الشرط ديه ؟
– أني ها چوزك حُسنة، بس أمها ما تعرفهاش تاني واصل و لا تحضر لها فرح و لا غيره، لو حُسنة وافجت يبجى أنت اللي تحدد معاد الفرح بنفسك رد عُمر بغضبٍ جم قائلا
– أنت خابر إن ديه مش ها يحصُل واصل، و عشان كِده قلت موافج ؟! ليه يا چدي كِده هي مش امها و نفسها تفرح بيها برضك ؟!
رد الجد على سؤال حفيده بسؤالًا آخر قائلا
– رايد تفرح عروستك و تجهر بت عمك ؟! نسيت إياك اللي عملته بت عمك إن كنت نسيت فأني لا و إن كنت رايد تفرح عروستك و تدخل عليها امها اللي كانت سبب كـ سـر بت عمك و عچزها أني لا دب حسان عكازه أرضًا و قال بنبرة لا تقبل النقاش
– اللي عندي جلته خلاص، رايد تفرح و تاخد بت عمك يبجى امها ما تعرف لبلدنا طريج واصل يا إما كِده يا إما مافيش چواز منيها و نفضوها سيرة من الموال اللي مابينلوش نهار ديه !!
ترك عُمر جده و هو يتمتم بكلمات غاضبة، تاركًا بشار يعرف هو الآخر مصيره، وقف واضعًا كف فوق الآخر ناظرًا لجده بينما نظر الجد له و قال بتساؤل
– فيك إياه عاد بتتطلع لي كِده ليه خدني تصويرة احسن !!
– مستنيك يا چدي تجول ها تنفس ميتا عشان اتنفس ؟!
– بتتمسخر عليّ يا واض أنت ؟!
– لا بس اللي بتعمله ديه حرام، لا شرع و لا دين يجولوا إنك تتحكم فينا كِده، إني ينفع اروح و اطلب يدها من ابوها و اتچوزها في الوجت اللي شايفه مناسب لي
ابتسم الجد و قال بسخرية
– و معملتش كِده ليه ؟ رد بشار قائلًا بنبرة حزينة
– جلت يا واض چدك في مجام ابوك الله يرحمه ما ينفعش تاخد خطوة من غير رضاه عليك رد الجد حسان بنرة معاتبة لا تقل حزنًا عن نبرة حفيده و قال
– لكن ينفع تروح كيف الجرع تمد لبر و تتچوز من الأغراب و بت عمك لحمك و د مك موچودة ؟!
تنهد بشار بعمقٍ ثم قال بنبرة صادقة
– و الله يا چدي ما بيدي، جلبي هو اللي عشجها هي الجلوب عليها سلطان قمان و أنا مش درايان ؟!
– لا معلهاش سلطان بس نجدورا نغير و ناخد اللي توبنا
– يا چدي مادها البت ما كيف بنات عمي، و عايشة معانا و احنا اللي مرباينها نسيت إياك أما كانت تاچي في باطك و تشكي لك ؟ رد الجد حسان متجاهلًا كل هذه الثرثرة قائلا
بنبرة مقتضبة لا تقبل النقاش في قراره
– اللي عِندي جلته خلاص، خديچة مش ليك
و هتاخد بت عمك جلت إيه ؟
رد بشار بعصبية و قال بإصرار
– جلت لا يعني لا نظر له الجد و قال بإبتسامة جانبية
– كِده ماشي يا بشار على راحتك يا ولدي ❈-❈-❈ يعني إيه يعني أمي متحضرش فرحي، أنت موافق على الكلام دا يا عُمر ؟
اردفت حُسنة عبارتها متسائلة بعدم فهم تحكمات الجد التي تعدت طاقة تحملها، نظرت للسماء و هي تستمع لرجاء عُمر و توسلاته و التي على ما يبدو أنها لن تنتهي اليوم قررت أن تغادر المكان قبل أن تفقد أعصابها أكثر من ذلك، دفعته في صدره بقوةً و هي تتجاوزه قائلة بغضبٍ جم.
– ابعد عن وشي دلوقتي يا عُمر ارجوك
ركض خلفها حاول أن يلحق بها لكنها كانت سريعة لدرجة أنه شعر بأنها في سابق الركض و تريد أن تحصل على المركز الأول، ولج غرفته يبدل ملابــ ـسه، نزع قميصه عنه و قبل أن ينزع بنطاله وصل لمسامعه طرقات سريعة و متتالية، هرع تجاه الباب وجدها تبكِ ظن أن سبب بُكائها قرار الجد، لكنها توسلته و هي تقول من بين دموعها
– الحقني يا عُمر
– في إيه يا حُسنة حُصُل إيه ؟
