امتلاك

انت في الصفحة 10 من 21 صفحات

= عندك البوفيه على ايدك اليمين اعملى القهوة وهاتيها حالا
زينة باستغراب
= مش المفروض اللى يعملها عامل البوفية
ضحكت شاهى بسخرية قائلة بتهكم
= عامل بوفيه ايه يا شاطرة كل طلبات رائف بيه بتتعمل هنا ومن هنا ورايح دى هتكون شغلتك فى المكتب ثم نهضت تعبث بداخل خزينة ضخمة خلفها تخرج منها احد الملفات تتجه الى باب مكتبه وقبل ان تفتحه التفتت الى زينة الواقفة بتسمر مكانها قائلة بتشفى

= رائف بيه بيحبها سادة بن دوبل هتلاقى كل حاجة عندك هناك
واشارت بيدها الى غرفة جانبية ثم دلفت الى المكتب دون ان تترك لزينة فرصة للحديث والتى اخذت تهمهم بعد دخولها
= ماشاء الله من الارشيف للبوفية يا قلبى لا تحزن هى دى الترقية يا زينة يا بت عم حسين
تقدمت بخطوات مترددة حتى وصلت الى تلك الغرفة تمرر عينيها بداخلها ذاهلة فهى تبدو كمطبخ صغير مزود باحدث الاجهزة المخصصة للمشروبات غريبة الشكل عليها ضوء الشمس ساطع به بضوءها الباهر فاخذت تتلمس بيدها تلك الاجهزة باعجاب تتعرف على محتويات الخزينة العملاقة لعدة دقائق قبل ان تشرع فى

اعداد تلك القهوة فلم تمر سوى دقائق قليلة حتى كانت تمسك فى يدها صنية مذهبة موضوع فوقها كوب ماء وفنجان من القهوة تتصاعد رائحته بجمال تتقدم خارجة من ذلك المكان الرائع المسمى بالبوفيه وهى تتقدم بحرص حتى المكتب الخارجى لكنها لم تجد تلك الشمطاء جالسة فى مكانها فظنت انها مازالت بداخل فتقدمت بحرص حتى باب مكتبه تدقه بهدوء لتأتيها اجابته بالدخول بصوته القوى الاجش
تفتح الباب تتقدم الى الداخل فوجدته يقف امام مكتبه مستندا عليه بجسده وبيده عدة اوراق يقوم بقرأتها لكنه رفعه راسه اليها يتابعها بعينيه بدقة وهى تقف امامه تقدم اليه القهوة لكنه لم يتناولها منها بل استدار

متجها الى مكتبه يجلس خلفه دون ان يوجه اليها كلمة واحدة يشير لها بعينه ان تضع ما بيدها فوق المكتب فوضعته بارتباك كادت ان تريق معه محتوياته
لكن مر الامر بخير واضعة اياه بحرص تعتدل واقفة تهمس بخشية
= اى اوامر تانية حضرتك
اشارة اليها بحركته المعتادة يصرفها يمد يده يحمل قهوته يرتشف منها ببطء لتلتفت بحدة وهى تبرطم بعدة كلمات هامسة بحنق ولكن ما ان خطت عدة خطوات حتى سمرها مكانها بتخشب صوته الامر
= استنى عندك وتعالى هنا حالا
تمتمت زينة برعب قبل ان تلتفت له بخوف
= نهار مش فايت شكل القهوة

معجبتهوش
التفتت اليه ببطء دون حديث ليصدق حدثها وهى تراه يضع الفنجان من يده بهدوء ولكن جاءت كلماته القادمة لتخلف توقعها تماما حين قال بجدية
= ممكن افهم ايه اللى حصل الصبح ده وازاى تسمحى لنفسك بتصرف زاى ده
فتحت زينة فمها تحاول الحديث للرد عليه لكنها اغلقت مرة اخرى بحيرة لا تدرى عما يتحدث لتسأله بتردد وحيرة
= انا مش فاهمة حضرتك تقصد ايه
نهض رائف مرة اخرى من خلف مكتبه تراه يتقدم باتجاهها بخطوات واثقة حتى وقف امامها تماما لتشعر بضربات قلبها تتعالى بجنون من شعورها بة قربه منها ورائحته التى غلفتها من كل

اتجاه ترى عينيه تمر فوق ملامحها ببطءحتى توقفت فوق شفتيها يهمس بصوت اجش
= البوـ,ـسة اللى فى هوا واللى كل واحدكان موجود اتمنى ساعتها انها تكون ليه
اتسعت عينيها تضع يدها فوق شفتيها بذعر تهز راسها كثير بالنفى تهمس من خلف كفها
= محدش كان موجود غير مها وانا كنت بقصدها هى
تسمرت مكانها حين مد يده يزيح كفها عن فمها ينحنى مقتربا منها يهمس
= بس انا كنت موجود
شهقت بصدمة تبتعد عنه عدة خطوات بتعثر تنظر اليه بتوتر وخشية
لكنه لم يظهر عليه اى تاثر من صدمتها تلك تعود ملامحه الى الجدية

مرة اخرى قائلا بصوت حازم و هادئ
= اللى حصل ده ميتكررش تانى
حد موجود او مش موجود متكررش مفهوم
نطق كلمته الاخير بأمر قاطع فاسرعت تهز راسها له بتأكيد ليرجع الى مكتبه مرة اخرى جالسا براحة مشيرا لها بحركته المعتادة بالانصراف فتحركت ببطء هذه المرة تشعر بالارتعاش يسيطر على قدميها ليستوقفها صوته هذه المرة حين قال بصوت هادىء
= ومن هنا ورايح محدش يعملى قهوتى غيرك
لتزداد ارتعاشة قدميها بشدة لكنها تدبرت ان تهز راسها بالايجاب دون ان تلتفت اليه تفتح الباب خارجة منه سريعا تغلقه خلفها بهدوء شديد تلتفت ناحية مكتب شاهى تجده فارغا

منها لتحمد الله على عدم وجودها حتى تستعيد سيطرتها وانفاسها الهاربة منها

جلست زينة فوق مكتبها تضع يدها فوق خدها باستسلام وملل فهى منذ الصباح لم تفعل شيئا يمت بعمل السكرترية بصلة سوى اعداد القهوة ان اعتبر هذا الامر من مهام عملها تجلس منذ الصباح تراقب تلك الشاهى تسير فى ارجاء المكنب بهمة ونشاط متجاهلة اياها تماما لكما لو كانت قطعة ديكور اضيفت حديثا الى مكتبها
زفرت زينة بحنق تكتف ذراعيها فوق صدرها بحنق فلتفتت اليها شاهى تسألها بخبث وتشفى
= لو كنتى زهقانة تقدرى تقومى تعمليلى فنجان قهوة انا بحبها مظبوط
ثم رجعت بانتباهها الى الاوراق التى امامها مرة اخرى تاركة زينة تغلى من الغضب يكاد الدخان يتصاعد من

اذنيها
نعم هى ومنذ الصباح لم تفعل شيئ سوى اعداد القهوة ولكن لرائف بيه فقط حتى اثناء زيارة بعض العملاء المكتب طلب بنفسه البوفية الخاص بالشركة لاعداد القهوة لهم وليس منها هى لتأتى تلك الشمطاء الان وتطلب منها هذا الطلب
وقفت زينة بهدوء قائلة برقة وابتسامة صغيرة
= اعتقد ان البوفية مش بعيد عليكى ولو مش عارفة مكانه هو هناك اهو
اتبعت كلمتها تشير فعلا الى المكان المقصود بلطف
اخذ وجه شاهى بالاحمرار بشدة فعلمت زينة ان وقت انفجارها اصبح قريب
لكن تأتى النجدة عن طريقه صوته الأتى من جهاز الاستدعاء الموضوع فوق مكتب شاهى

فتجاهلته شاهى اول الامر تنظر الى زينة بغيظ وحنق حتى تعالى ندائه ولكن تلك المرة بقوة و حدة جعلتها تنتفض فى مكانها تجيبه بتلعثم
= اافندم …رائف بيه
اتى صوت رائف وهو مازال على حدته
= ابعتيلى الملفات اللى طلبت تجهزيها مع زينة حالا
اجابت شاهى سريعا تنهض من مقعدها وهى تجيب
= ثوانى وهجيب لحضرتك الملفات حالا
هتفت رائف بصوت عالى نافذ الصبر وصل الى مسامع زينة التى توترت فور سماعها نطقه لاسمها
= قلت الملفات تيجيلى مع زينة يا شاهى
رفعت شاهى عينين مشتعلة بالغيظ الى زينة قائلة بصوت حمل مشاعرها

تضعظ على كل حرف
= تمام يا فندم ثوانى وهيكونوا ادامك
امسكت شاهى بعدة ملفات امامها تمدها الى زينة تهتف بها حين وقفت زينة بتخشب لا تتحرك من مكانها
= خدى مش كنتى زهقانة اهو اخيرا بقى ليكى فايدة فى المكتب
اخذت منها زينة الملفات تحتضنها اليها بقوة متجاهلة كلماتها تتجه الى باب مكتبه تتطرقه برقة لتأتيها الاجابة فورا
فدخلت ببطء وخطوات متعثرة تنظر فى اتجاهه لكنها تلك المرة وجدته جالسا خلف مكتبه دون سترته يشمر ذراعى قميصه حتى منتصف ساعديه منهمك بكمومة من الاوارق امامه فوقفت مكانها فى انتظار اوامره ليمد لها يده دون ان

يرفع راسه عن اوراقه فتقدمت منه بسرعة تعطيها له تلتفت للمغادرة فور ان امسك بها ليوقفها صوته يناديها بهدوء
= زينة تعاليلى هنا ثوانى
ادركت زينة ماذا يعنى بكلمة هنا فقد كان يقصد بها الى جواره خلف المكتب حين اشارة لها بقلمه بلا اهتمام الى المكان المقصود
فحاولت ابتلاع لعابها بصعوبة وهى تتقدم اليه ببطء حتى وقفت الى جواره تبتعد عنه مسافة الى حد ما مقبولةبالنسبة لها
لكنها ولاسف لم تكن كذلك بالنسبة له اذ رفع راسه عن اوراقه متنقلا بعينيه ما بين الفراغ بينهم وبين وجهها عدة مرات قبل ان يترك القلم من يده يتراجع فى

مقعده بصمت عدة لحظات قبل ان يتحدث قائلا بتهكم
= والمفروض بقى هتساعدينى ازاى واحنا بينا شارع بالشكل ده
ليكمل حد بلهجة امرة
= قربى يا زينة خلينى اعرفك هتعملى ايه
اقتربت منه باستسلام تتسارع دقات قلبها بصوت عالى تخشى سماعه بقربه الشديد هذا فاخدت تحاول تهدئة قلبها بمحاولة التنفس بعمق دون ان يلاحظ هو
اخذ رائف يشرح عدة امور يريد منها ان تقوم بها لتغفل هى عن كل مايقوله تمرر عينيها فوق راسه المنحنى بشعره شديد السواد بلمعته الرائعة تصل بنظراتها تلك الى وجهه بملامحه الرائعة تراه مندمجا فى شرحه غافلا تمام عن شرودها به

فاخدت تتابع حركة شفتيه اثناء حديثه دون ان تدرك حرفا واحدا مما يقال حتى فاقت على صوته يهتف بها
= زينة !انتى وافقة سرحانة فى ايه انا عمال اكلمك وانتى ولا هنا
انتفضت مكانها وجنتيها مشتعلة بشدة من حرجها قائلة بتلعثم
= اسفة …جدا …اتفضل حضرتك ..انا سمعاك
ظل رائف ينظر اليها بتركيز واهتمام عدة لحظات كانت هى خلالها تشعر باشتعال وجهها اكثر واكثر وارتجاف قدميها لاتحتمل ثقلها اثناء تفحصه ذلك لها لكنها حاولت ان تتظاهر بتماسكها حتى تحدث اخيرا يرجع باهتمامه للاوراق امامه مستأنفا شرحه لها لتتابعه محاولة التركيز معه حتى انتهى يسألها بهدوء
=

فهمتى يا زينة انا عاوز منك ايه ؟
اسرعت تؤكد بهزة تأكيد من رأسها ليبتسم رائف برقة قائلا
= طيب يلا على مكتبك وساعة والورق يكون جاهز
ابتسمت هى الاخرى تسرع فى لملمة الاوراق من امامه فتسقط خصلات شعرها مع انحناء راسها كستار بينهم فلم تشعر باطراف انامله وهى تمر برقة فوقهم الاحين سألها بصوت متأمل
= لون شعرك ده طبيعى صح يا زبنة ؟

التفتت اليه بوجهها سريعا مصدومة من سؤاله لتلتف خصلة من شعرها بين انامله نتيجة حركتها السريعة تلك لكنه لم يتحركها تنساب من بينهم بل امسك بها يتأملها يهمس بتحشرج كما لو كان لنفسه
= اكيد طبيعى استحالة لون بالجمال ده يكون مش طبيعى
ارتبكت بشدة لدى سماعها همسه هذا تبتعد عنه سريعا لكن خصلتها المتشبث بها نزعت بعنف من بين انامله لتصرخ متألمة بضعف تمسك راسها لينهض هو سريعا مقتربا منها يحاول استطلاع ما حدث لها بمد يده لامساك براسها لكنها هذا المرة ابتعدت سريعا مسافة امنة تهتف بحزم
= محصلش حاجة انا كويسة وبعد اذنك ياريت اللى

حصل ده متكررش تانى انا مبحبش حد يلمس شعرى
التوت شفتيى رائف بتسلية يعاود الجلوس مرة اخرى فوق مقعده قائلا بادب شعرت هى به كانه استخفاف و سخرية منها
= اسف يا انسة زينة اوعدك مش هتتكرر تانى
بس اعذورينى مش كل يوم بشوف شعر باللون ده على الطبيعة
رفعت زينة ذقنها بكبرياء قائلا باقصى قدرة لديها على الجمود
= حصل خير مدام مش هتتكرر تانى بعد اذنك
ثم التفتت تنوى المغادرة تلتف حول المكتب تسير بكبرياء تحت انظاره التى تتابعها بأهتمام حتى وصلت الى باب الخروج ما ان خطت خارجه حتى صدعت فى ارجاء

الغرفة ضحتكه العالية بمرح فلم تشعرت الا وهى تصفق الباب خلفها بعنف غير مبالية بشيئ حتى ولو كان غضبه

الفصل الخامس
بشكر كل البنات اللى علقت على الرواية بجد بتسعدونى بكلامكم وانا بتاع كل كومنت بشغف واهتمام وبجد بجد فرحتونى جدا
اسيبكم مع الفصل وياارب يعجبكم
مرت الايام بزينة فى عملها هادئة سلسلة لكن لا تخلو من بعض مضايقات شاهى لها ولكنها استطاعت التعامل معها وايقافها عند حدها تتجنب اثارة المشاكل معها ولكن ما اثار قلقها وجعلها دائمة التوتر ليست شاعى ومضايقتها تلك بل تعاملها معه هو شخصيا فاوقات يكون تعامله معها رائع باروع صورة ممكنة بين رئيس ومساعدته لايمر يوم دون ان يقوم باسناد عمل لها وشرح كل ما قد يتوقف امامها من عقبات بهدوء وصبر

شديد لكنه ايضا يشعرها بالتوتر عدم الراحة حين يطيل النظر لها بتأمل اثناء حديثهم معا او تعمده ان تتلامس اناملهم دائما فتسرى قشعريرة كالكهرباء فى جسدها اثر تلامسهم هذا تتركها منقطعة الانفاس تدرك بعلمه بما يفعله هذابها بابتسامته الصغيرة التى ترتسم فوق شفتيه فى كل مرة يقوم بفعلها تظهر على ملامحه التسلية من رؤيته لارتباكها هذا فتزاد ارتباكا وخجلا اكثر واكثر لاتدرى كيفة التصرف حينها
تجهم وجهها وهى جالسة داخل المكتب الخالى من وجوده هو و شاهى والتى اعتذرت اليوم عن الحضور بدعوى اصابتها
بنزلة برد شديد جعلتها غير قادرة على الحضور هذا الصباح لكن لما تشعر زينة بانها

ماهى الا محاولة منها لتوريطها واظهارها بمظهر الجاهلة التى لا تستطيع تحمل يوم عمل لوحدها
وضعت يدها اسفل خدها زافرة بارتياح فاليوم ولحسن حظها يعتبر يوما هادئ نسبة للايام الماضية والتى كانت فيهم وتيرة العمل متسارعة محمومة لاتستطيع التخيل ان تمر بيوم مماثلا لهم وهى وحدها هنا دون وجود شاهى حتى ولو كانت لا تطيقها الا ان وجودها يبعث الاطمئنان بداخلها
افاقت من شرودها على صوت ياسر الحازم يسألها
= زينة حضرتى كل حاجة علشان اجتماع الساعة ٣
نهضت زينة بتخبط من فوق مقعدها تصرخ برعب
= اجتماع … اجتماع ايه انا معرفش حاجة عنه

اتسعت عينى ياسر يسألها بصدمة
= نعم يا انسة متعرفيش حاجة عنه ازاى اومال مين اللى يعرف
تلعثمت بكلماتها لاتدرى ماذا تقول حتى اتى صوته كالنجدة لها قائلا بحزم لا يقبل النقاش
= انتهينا يا ياسر خلاص عرفت واكيد هتقدر تظبط الامور قبل ميعاد الاجتماع
التفت اليه اربعة من الاعين المصدومة وصمت حاد ساد لعدة لحظات التفت خلاها ياسر يهتف به بذهول وسخط
= انت بتقول ايه يا رائف امور ايه اللى هتظبطها وبعدين لما هى مش قد تمسك المكتب لوحدها كنت بتوافق لشاهى ليه على الاجازة وتسيب…
التمعت عينى رائف بنظرة يدركها ياسر جيدا

ليتوقف عن باقى حديثه بغتة صامتا ثم يزفر بحدة يلتفت مغادرا قائلا بهمس
= انا فى مكتبى لحد وقت الاجتماع
فور مغادرته اسرعت زينة قائلة بلهفة الى رائف الملتف مراقبا لرحيل ياسر
= صدقنى يا رائف بيه انا اول مرة اعرف بس احب اطمنك كل حاجة هتكون جاهزة وقت الاجتماع
التفت اليها رائف مبتسما قائلا برقة اذابتها
= وانا واثق من ده يا زينة ولو تحبى حد يساعدك انا هجيبلك..

قاطعته زينة قائلة بتأكيد وثقة
= لااا لاا ابدا انا قدر اجهز كل حاجة اطمن حضرتك
ازدات ابتسامته اتساعا قائلا باعجاب
= وده اللى متوقعه منك
ثم رجعت ملامحه للجدية قائلا
= انا هكون فى مكتب ياسر لو جد امور هتلاقينى هناك
هزت زينة راسها بالموافقة تتابعه بعينها وهو يغادرا باعحاب متنهدة ببطء تشعر بالرفرفات فى قلبها كرقصات فراشة سعيدة

تقدر تقول مالك كده ايه حكايتك مع البت دى
هتف ياسر بتلك الكلمات الى رائف المسترخى فوق مقعده ينظر اليه بهدوء جعل ياسر يصرخ بغضب
= رائف انت عارف انى ما بحبش الشغل العوج ولا …
نهض رائف سريعا فوق قدميه يصرخ به هو الاخر
= يااااسر حاسب على كلامك واعرف انت بتقول ايه انت عارف كويس انى مليش فى الكلام ده
زفر ياسر محاولا تهدئة غضبه سائلا له باستهجان
= اومال نسمى حالك المقلوب معاها ده بايه انا عمرى ما شوفتك بالحال ده مع واحدة قبل كده غير مع ….

صرخ رايف بوحشية مقاطعا حديثه
= ياااسر خلصنا من الموضوع ده ما تفتحش سيرته تانى وان كان على زينة بكرة هتعرف كل حاجة فى وقتها
ياسر بتوجس وخشية
= رائف اوع يكون اللى فى دماغى صح
ابتسم رائف ابتسامة بطيئة لم تظهر فى عينيه
= ايوه صح يا ياسر اللى بتفكر فيه واظن ده مش عيب ولا حرام
ياسر بتلعثم وارتباك
= انا مقلتش كده بس ده قرار لازم تفكر فيه كويس قبل اى خطوة فيه
جلس رائف مرة اخرى فوق مقعده بارتياح يضع ساقا فوق اخرى قائلا بهدوء
= وانا فكرت

كويس وعارف انا عاوز ايه
وقف ياسر ينظر اليه يزداد بداخله شعور ان هذا ليس كل مافى الامر مازال هناك لهذا الحديث بقية

استغرقت زينة مع الوقت تعد الامور وتحضر لذلك الاجتماع بكل همة ونشاط تهتف بغيظ بدعاء اصبح يخرج منه فمها بتلقائية كلما وقفت عقبة امامهااو شيئ لا تستطيع التعامل معه
= اللهى اشوفك بتلفى زاى الفرخة المشوية على سيخ فى نار جهنم يا شاهى يابنت ام شاهى ياارب
صدعت ضحكة رجولية عالية فى ارجاء الغرفة عقب كلماتها تلك علمت صاحبها دون ان تنظر خلفها من دقات قلبها المتسارعة فور سماعها تلك الضحكة الرجولية الجذابةلتسرع زينة فى النهوض واقفة بتخبط بعد ان كانت جالسة على عقبيها اسفل خزينة الملفات تبحث بداخلها عن ملف الصفقةالخاصة بالاجتماع لترتطم راسها بقوة باحدى ادارجها والتى

نسيته مفتوح اثر استعجلالها صارخة بالم وهى تتراجع الى الخلف فيرتطم باطن ساقها باحدى حواف طاولة منخفضةخلفها فاخدت تصرخ بالم تقفز على قدم واحدة ليتقدم منها رائف يسألها بقلق
= زينة انتى كويس ؟

حصلك حاجة
اخذت تقفز على قدمها حتى وصلت الى مقعدها تجلس عليه تمسد مكان الارتطام تأن بألم فلم تنتبه لرائف وتقدمه منه حتى وجدته وقد جلس على عقبيه امامها يحاول الامساك بقدمها حتى يستطيع تفحص مكان اصابتها الا انها اسرعت بابعاد قدميها عن مرمى يده قائلا بارتباك
= مفيش داعى يا رائف بيه انا كويسة دى حاجة بسيطة
رفع رائف راسه اليها ناظرا اليها بحدة قائلا
= زينة بلاش شغل عيال وسبينى اشوف ايه اللى حصل لرجلك
زينة بهدوء ولكن نبرتها حديثها تحمل التصميم من بين كلماتها
= وانا قلت لحضرتك انا كويسة ومفيش حاجة

تستدعى كل القلق ده
ظل رائف ناظرا لها بصمت عينيه تتلون بانفعالات جمة لكنه لم ينطق بكلمة واحدة بل نهض من مكانه بصمت يقف يراقبها عدة لحظات حتى تحدث بهدوء وبوجه خالى من التعبير قائلا
= خلصى كل ترتباتك بخصوص الاجتماع وهاتيها وتعاليلى المكتب
ثم التفت مغادر فى اتجاه مكتبه دون حرف زائد منه تاركا لها تنهض من مقعدها ناظرة فى اثره بتوجس وخشية تهمس لنفسها
= هو شكله يوم مش فايت من اوله هى كانت ناقصة زعله هو كمان علشان تكمل
اسرعت تكمل رافعة أنفها بانفة وحمية
=ما يزعل ولا هو حر قال يشوف

رجلى قال احنا فين هنا
ثم التفتت تكمل عملها غير راغبة فى التفكير فى عواقب اغضابها له حتى لا يزداد توترها ولتترك كل شيئ فى حينه لمعالجته

بينما زينة جالسة تدون سريعا ما يدور فى الاجتماع تتحاشى النظر نهائيا الى رائف الجالس باسترخاء فوق مقعده يدير بين انامله قلمه يعطى له اهتمامه ويجلس على يمينه ياسر والذى اخذ يتابع باهتمام بينما مندوب الشركة الاخرى يناقش بحماس مميزات وبنود العقد بينهم حتى اعتدل رائف مقاطعا اياه تاركا القلم من بين اصابعه وهو يسأله بهدوء شديد
= كل ده كويس اوووى بس بخصوص البند رقم عشرة اللى مصممين انما نضيف للعقد مع ان ده مكنش اتفقنا فى اول اجتماع لينا تقدر تفسرهولى
اخذ وجه الرجل والذى اصبح فجاءة شديد الاحمرار غارقا بعرقه ينظر الى الرجل الاخر معه بارتباك

كما لو كان ينشد من العون ليهب الرجل الاخر فورا لمساعدته قائلا بثقة وهدوء
= ده بند للأمان يا رائف بيه واظن ده من حقنا
نهض رائف واقفا من مقعده قائلا بهدوء صارم
= حقكم طبعا زاى ماهو من حقى انى ارفض اى تعامل مع شركتكم الاجتماع انتهى يا سادة
نهض الرجلين بلهفة يتحدثان فى وقت واحد فى محاولة لاثناء رائف عن قراره لكنه التفت الى ياسر العابس بشدة قائلا بصوت حاسم لايقبل المناقشة
= ياسر وصل الاساتذة
ظهر ملامح البهوت والخسارة على وجه الرجلين مستسلمين لقرار رائف الحازم والذى اخذ يتابع رحيلهم بعينين شديد

البرودة عدة لحظات ثم يلتفت الى زينة والتى وقفت هى الاخرى بارتباك لاتدرى كيفية التصرف بعد ما حدث و ماالذى قلب الطاولة فجاءة بتلك الطريقة تسمعه يحدثها بحزم وشدة
= كل حاجة تخص الاجتماع ده تتطبع وتتحفظ واياك اسال عليها فى اى وقت ملقهاش مفهوم
هزت زينة راسها ببطء تهمس بصوت متحشرج بالموافقة ليدخل ياسر بعدها فورا الغرفة يهتف بعصبية
= ايه اللى عملته ده يا رائف مش ده اللى اتفقنا عليه انت عارف احنا خسرنا اد ايه برفضنا الصفقة دى
صرخ رائف يجيبه وقد كان من الواضح انهما الاثنين نسى وجودها معهم قائلا بعضب
=

ولو كانت الخسارة ملايين مش هغير رائى ياياسر ولو انت مش عارف ليه يبقى فوق يا ياسر بيه وفكر تانى كويس
شحبت ملامح ياسر بشدة يسأله بتوجس
= تقصد انهم تبع ….

ضحك رائف بشراسة يهتف بعدها يدير ظهره لهم
= صحى النوم يا بيه طبعا تبعه اومال تقدر تفهمنى كان يقصدوا ايه بالبند اللى اتحط فى اخر لحظة ده ومعناه ايه
تلعثم ياسر قائلا
= انا…افتكرت انه فعلا للأمان مش اكتر
التفت اليه رائف بغتة بعينين شديدة الاحمرار ووجه تكاد تنفجر شرياينه من شدة غضبه حتى خشيت عليه زينة الواقفة تتابع ما يحدث بصمت وعينين متسعة بذهول ان يصيبه شيئ من جراء غضبه هذا وهى تسمعه يهتف بشراسة
= امان لمين!

بند عاوزين بيه يكون ليهم الحق يختاروا طرف تالت كشريك يكمل معانا الصفقة يبقى ده معناه يا ايه لو كلامى مش صح
ياسر فى محاولة لاقناعه
= وليه متقولش انهم خايفين يخسروا شركة زينا وعاوزين يوفوا الالتزم معانا مهما كانت الطريقة
هدر صوت رائف بغضب هاتفا باسم ياسر ليوقفه عن الكلام قائلا
= خلصنا خلاص انا قلت اللى عندى وانا عارف بعمل ايه وبكرة تعرف كلام مين فينا اللى صح
زفر ياسر قائلا بهدوء وهو يقترب منه فى محاولة لتهدئته
اهدى يا رائف خلاص الموضوع انتهى وانا حالا هروح اجيب اصل الليلة دى كلها بس

حاول تهدى وبلاش انفعال بالشكل ده
زفر رائف فى محاولة لتهدئه النار المستعير بداخله لكنه فشل ليفح من بين اسنانه
= عارف لو اتاكد انه هو اللى وراهم ورحمة امى مانا سيبه المرة دى وهعرفه مين هو رائف الحديدى اللى عاوز يلعب معاه من جديد
هز ياسر راسه بفقدان امل يعلم ان اى محاولة لتهدئته الان سوف تبوء بالفشل لذا فضل الصمت فى تلك اللحظة يلتفت الى الجهة المقابلة فيلمح زينة الواقفة بذهول يدرك باستماعها لكل ما حدث فكاد ان يأنبها بشدة لوقفها بتلك الطريقة لكنه سيطر على نفسه يعلمها بانه ليس لها ذنب فهى لم يقم احد

منهم بصرفها فحدثها بصوت حاول جعله هادىء
= زينة يا لو سمحتى روحى اعملى فنجان قهوة لرائف بيه
اسرعت تهز راسها بالموافقة تلتفت باتجاه رائف فتجد جالسا فوق مقعده مغلق العينين لكنه تنفسه عالى سريع الوتيرة ووجه شديد الاحمرار فاسرعت تترك ما بيدها مغادرة لتنفيذ ما طلب منها تاركة خلفها اجواء شديدة السخونة

دلفت الى داخل الغرفة بعد دقة خفيفة منها على بابها تحمل بين يديها كوب يحتوى على عصير متجهه ناحية الى المكتب ولكنها توقفت بغتة وهى ترى المقعد خلفه خاليا من صاحبه فاخذت تنظر فى انحاء الغرفة الواسعة فيستقر بصرها على الاريكة تراه مستلقى فوقها فاخذت بالاقتراب بخطوات هادئة حذرة تضع ما بيدها فوق طاولة مجاورة ثم تقف عدة لحظات مراقبة له تراه وقد خلع جاكيت بذلته وفتح اكثر من زر فى قميصه مغمض العينين ذراعه تتدلى جواره فعلمت باستغراق فى النوم لتتحرك بهدوء تحاول المغادرة لكنها تسمرت فى مكانها حين تحدث بصوت هامس
= جبتى القهوة
زينة باكبر قدر

من الهدوء استطاعت استدعاءه
= انا جبت لحضرتك عصير افضل من القهوة ف…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى