
ضمها بشار لحضنه مغمضًا عيناه و هو يتمم بكلماتٍ غير مفهومة بالنسبة لها، كانت تنفضت
تحاول الفرار، لكن عناقه لها كان قويًا، قويًا لدرجة أنها تشعر بعظامها تئن، ارخت جفنيها اخيرًا و استسلمت له، غابت عن الوعي لبرهة
تساقطت رأسها للخلف، لم تشعر بقدميها، حملها بين ذراعيه، غادر البيت متجهًا لمزرعته
وضعها على فراش أزاح خصلات شعرها عن وجهها الملائكي، تركهازقبل أن يفقد صوابه مع تلك الجميلة الناعمة، سار تجاه النافذة يتابع الحركة بالخارج. بـ شـ ار
قالتها ديچا و هي تستعيد وعيها، التفت لها جلس مقابلتها نظر لعينها و قال بنبرة حانية
– كيفك دلوجه ؟ اجهشت في البكاء ما أن تذكرت كل شئ، ضمها لحضـ ـنه، مربتًا على ظهرها بحنو و حب اخرجها من حضـ ـنه حين قالت:
– أنت مين و إيه اللي بيحصل دا و ازاي كنت كدا و بقيت كدا و أنا حصل لي إيه ؟!!
جفف بشار دموعها و قال بهدوء
– ها تعرفي كل حاچة أنتِ رايدة تعرفيها بس واحدة واحدة عشان مخك يستوعب، بس رايد منيكِ وعد واحد بس
– وعود تاني يا بشار ؟!
– هو وعد واحد و آخرهم و الله
– وعد إيه ؟
– اللي ها جل لك عليه ديه يفضل سر بينتنا و محدش بعرفه مين ما كان يكون
– حاضر ممكن بقى تقولي أنت مين بالظبط و إيه اللي أنا شفته دا ؟
سكت مليًا ثم قال:
– چدي كان رايد يأذيكِ
– ازاي يعني؟!
– چدي فتح لك الرؤية و كل اللي حُصُل ديه مكانش حلم و لا حتى كابوس ديه حجيجة بس چت لك كيف الحلم، و أني جفلت لك الرؤية ديه في البيت الجديم .
– جدك بيعمل معايا كدا ليه و أنا ذنبي إيه في كل دا ؟!
– چدك بيضغط عليّ أني يا ديچا، رايدني ارچع كيف ما كنت و أني مرضيش عشان كِده فتح لك الرؤية رايدك تشوفيني كِده عشان تسبيني
– أنت كنت بتعمل و جدك عاوزك ترجع له تاني ؟
لجمت الصدمة لسان بشار لم يكن يتوقع أنها سوف تسأله عن أكثر الأشياء التي يود أن ينساها إن سرد لها ن تغفر له و إن امتنع عن الكلام سيتحدث جده و هو لا يعرف مالذي سوف يتحدثه علي وجه التحديد، ابتلع لعابه و قال:
– أني كنت بشتغل في الموضوع و إني صغير مكنتش واعي إن ديه حرام بس چدي كان بيجول إنه حلال سألته ديچا بنفاذ صبر قائلة:
– اللي هو إيه ؟ أجابها بهدوء قائلا:
– كنت شغال مع الشيخ المرعي
اتسعت عيناها ما إن نطق ذاك الأخبر بإسم ذاك اللعين، سألته بصوتٍ مرتفع
– أنت كنت شغال مع الشيخ المرعي في الجن و الاعمال ؟ كنت بتسحر للناس يا بشار ؟! سكتت برهة ثم قالت بصراخ و هي تنظر له بأعين دامعة
– و لا كنت بتعاشر الستات اللي كانت بيجيوا عشان يخلفوا ؟! ابتلع بشار لعابه و قال بهدوء
– التنين يا ديچا يتبع
الفصل الخا مس
(الجزء الأول )
¤¤¤¤¤¤¤¤¤
اتسعت عيناها ما إن نطق ذاك الأخبر بإسم ذاك اللعين، سألته بصوتٍ مرتفع
– أنت كنت شغال مع الشيخ المرعي في الجـ,ـن و الاعـ,ـمال ؟ كنت بتسـ,ـحر للناس يا بشار ؟! سكتت برهة ثم قالت بصراخ و هي تنظر له بأعين دامعة
– و لا كنت بتعـ,ـاشر الستات اللي كانت بيجيوا عشان يخلفوا ؟! ابتلع بشار لعابه و قال بهدوء
– التنين يا ديچا
هدرت بصوتها كادت تجزم أن أحبالها الصوتية تأذت دفعته في كتفه كانت دموعه تنساب على خديه قبض على معصمها برفق ليخبرها باقي حديثه قائلًا:
– افهمي جصدي يا ديچا أني جاصدي إن التنين چدي عرضهم عليّ و أني رافضتهم بس حاولت امثل عليه إني بعملهم و الله العظيم ما بكذب ابتسمت بتهكم من بين دموعها و قالت بنبرة ساخرة
– لا و الله و منتظر مني إيه إني اصدق الكلام الأهبل دا ! واحد زا ني دجال بيحلف بالله إنه مابيكدب
تابعت بصراخ قائلة :
– و هو أصلًا كل حياته كدب و خداع كادت أن تخرج من غرفة المكتب لكنه منعها حاولت أن يقترب منها، كانت تبتعد عنه نافرة
لمسا ته تلك بتقزز، رفعت سبابتها نصب عيناه قائلة بصراخ
– ما تقربش مني يا حيـ وان أنت رد بشار بنبرة متحشرجة قائلًا:
– حاضر حاضر يا حبيبتي كزت على أسنانها و قالت بتحذير واضح
– ما تقوليش الكلمة دي أنا بكر هك
– حجك تعملي فيّ كيف ما تحبي
تابع بنبرة صادقة و هو يقترب منها استشعرتها عندما نظر بعيناه التي المختلطة بالدموع و قال:
– و الله العظيم ما لمست أي ست و الله العظيم ما كنت في يوم كيف ما بتجولي عليّ إني زا ني أنا كنت بكدب عليه عشان يحل عني اني كنت عنيدي وجتها عشرين سنة يعني كنت عيل صغير
ضـ,ـربت بكفيها على كتفيه و قالت بصراخ:
– عشرين سنة و عيل صغير ازاي يا بشار، و لما أنت عيل صغير جدك اخدك للستات ليه ؟ أنت كنت راجل وقتها في نظر الكل جدك يا يابيه متجوز عنده سبعتـ,ـاشر سنة و خلف بعدها على طول و تقل لي إنك أنت عندك عشرين سنة و صغير طب اديني أنت عقلك افكر بي يمكن ارتاح و نا ر ي تبرد
لم يمنعها عن دفعاتها المتتالية في كتفه تجاهلها تمامًا لم يكترث لأي شئ إلا إبتعادها عنه اقترب منها حد الالتصاق، تناول كفها و قال:
– احب على يدك يا خديچة اوعاكِ تهملني لحالي أني عملت كل اللي عملته ديه عشان خاطرك متزهادش عليّ و تهملني لحالي كانت تلتوي بين احـ ضـا نه حتى تتفلت منه لكنه معنها بأعجوبة، و بحركة مباغتة منها استطاعت أن تخرج من حضنه قائلة:
– ارجوك يا بشار أنت سبني في حالي أنا قر فانة حتى ابص في وشك
انتابت٨ حالة من الجنون حين اعترفت لها باستيائها بما يدور داخلها، اقترب منها و قال:
– أني مجدرش استغنى عنيكِ يا خديچة احب على يدك متبعديش عنيّ، أني جلت لك عشان تساعديني كيف ما وعدتني أني الحمد لله تُبت و الله العظيم تُبت عن كل حاچة تغضب الله و رسوله رايدك تكـ…..
قاطعته بصفعة مدوية على خده الأيسر، مال وجهه قليلًا نظر لها بأعين مليئة بالدموع و تسأل بنبرة متحشرجة قائلًا:
– ليه كِده يا خديچة أني كنت صريح وياكِ من البداية
– فين الصراحة دي ها ؟ فين أنت قلت لي إمتي بعد ماخلص جدك كشف كل خاجة ؟! افرض مكنش جدك كشف لي حاجة كنت هتقول ؟طبعا لأ
– احيانا الكذب في حاچات خطيرة بتبجى اهون من الصراحة
تنفست بعمق و هي تصدر حكمها بعد صراع طويل بينها و بين حالها قائلة:
– طلقني يا بشار
– لا مجدرش اعملها أنتِ متعرفيش اني عملت إيه عشان اكتب اسمك على اسمي
-مش عاوزة اعرف ارجوك كفاية بقى كفاية أنا مش عارفة ازاي بابا وافق عليك و هو عارفـ…
سكتت مليًا ثم تسألت بنبرة مختنقة إثر الدموع و قال:
– هو بابا كمان كان معاكم في الموضوع دا يا بشار ؟! رد عليا ساكت ليه ؟ بابا كان معاكم بالغصب و لا بالرضا ؟ اضحك عليا و قول بالغصب بس اوعى تقول كان راضي إنه يشارك في القرف دا !!
– بكفاية لحد كِده يا خديچة النبش في اللي راح مش ها يفيد بحاچة لم تستمع لنصيحته تلك و تسألت من جديذ فيما لا يقوَ على مواجهته حين قالت:
– أنت إيه اللي خلاك تغير رأيك في الشغل دا ليه مبقتش معاهم ؟
أجابها بإجابة مُبهمة لها عدة تفسيرات لم تشفي فضولها و قال:
– عشانك
تنهدت بنفاذ صبر و قالت بعصبية مفرطة:
قلت لك بطل تضحك عليا و تقول عشاني دي
– و الله العظيم عشانك بطلت كل ديه عشانك
– ازاي ؟
– لو جلت لك ازاي هاتكر هيني بزيادة
– قال يعني أنا دلوقت واقعة في هواك انطق وقول ازاي
چدي چابك البيت الجديم و جالي اكـ سر عين فؤاد القصاص ببته
– و أنت عملت إيه ؟
– عملت كيف ما طلب مني
– قصدك إيه ؟ قصدك إني أنا سـ لمتك نفسي من غير ما احس أنت اغتـ صبتني يا بشار ؟
– أني كنت رايدك تبجي مرتي
كادت أن تتحدث بعصبية لكنه لخق بها و قال برجاء :
– احب على يدك يا ديچا اسمعيني للآخر و بعدها اعملي اللي يلد عليكِ المهم تسمعي زين هنا تحديدًا كانت تريد أن تسمعه جيدًا علىي ما يبدو أنها ستظل مهمتها معه دائما المستمع الجيد نظرت لها حين كفكف دموعه المنساب و هو يبتلع لعابه ثم نظر لها و قال بنبرة تغلفها الصدق:
– و الله العظيم و الله العظيم و الله العظيم قمان مرة كل اللي هاجوله ديه حُصُل و مافي حاچة غيره هي اللي حُصُلت
تنهد بعمق ثم قال:
– أني اول مرة شفتك فيها مكنتش صدفة و لا حاچة و لا كانت مشكلة كيف ما كنتِ فاهمة على ركنة عربية، اني لما شفتك وجتها كان بجالي عشر شهور براجبك ليل نهار بتروح فين و برچعي ميتا كل تحركاتك كنت عارفها بأمر من چدي، چدي كان إبليس الله يعلنه، جالي عنيكِ حديت كاتير عِفش و جالي إنك صيدة سهلة كل ديه مكانش بيهمني و لا فارج وياي أني أصلًا كنت عارف مين أنتِ و أمك تبجى مين أمك هي الحاچة الوحيدة اللي شافعة لك عنيدي وجتها
تنحنح ثم قال:
أمك كانت حبيبة امي الله يرحمها و صاحبتها الروح بالروح، جلت كيف أمك تبجى بت الاصول تربي عِفش كِده في حاچة غلط ردت خديجة بنبرة ساخرة قائلة:
– يعني قعدت شهور تعمل عني تحريات و تعرف إمتى داخلة و إمتى خارجة و لما عرفت إن ماما صاحبة مامتك قلت بس في حاجة غلط مش كدا ؟! لا منطق بردو !!
تنهد بشار و قال برجاء و نبرة اهدأ من ذي قبل
– اسمعيني زين يا ديچا الموضوع مش كِده
– اومال ازاي ؟!
– أني كنت مكلف ناس يحطوكِ تحت المراجبة و الناس ديه تبع چدي الله يلعنه و كانوا بيوصلوا لي المعلومات اللي هو رايدني اعرفها و بس
– و بعدين ؟
– أني عشجتك و معرفتش امشي في الطريج ديه تاني واصل
اطلقت تنهيدة طويلة تعبر عن نفاذ صبرها من ثرثرته وقفت عن الاريكة و قالت:
– أنت شكلك مش عاوز تتكلم و تقول الحقيقة و عمال تجيب كلمة من الشرق على كبمة من الغرب و أنا بدات امل منك بجد توسل لها و قال بنبرة صادقة
– خلاص و الله هاتحددت چد بس رايدك تسمعي زين و تعرفي إني بتحددت صُح و بجول الحج
– أنا اللي هحدد إن كلام صح و لا لا اتفضل قول
– ابوكِ و چدي تچار آثار و الشيخ المرعي كان بيساعدهم في فتح المجابر بتاعت الفر اعنة
اتسعت عيناها عن آخرهم و هي تستمع لباقي حديثه حين قال:
– و حُصُل بينتهما خلافات كاتيرة في فترة من الفترات جام چدي خـ طـفك في البيت الجديم عشان يـ كـسـ ـر عين أبوكِ، أني في التوجيت ديه كنت بعيد عن چدي و عمايله بعد ماعرفت إنها حرام عِشت في مصر و جــ طعت علاجتي بي و بكل حاچة يعملها، لحد ما جابلت صدفة في مصر كنت بجابل ابوك عشان كان رايد يصلح بينه و بين چدي شفتك عنيديه في الفيلا عرفت إنك بته خرچت من بيته و أنتِ دخلتي جلبي
لاحت إبتسامة ساخرة على طرف شفتاها من اعترافاته نظرت له و لم تعقب على حديثه بكلمة واحدة، نظر لها و قال:
– فات يومين بعدها و ابوكِ كلمني تاني و اتجابلنا تاني و كن ربنا رايد يحجج لي امنيتي إني اشوفك تاني و حُصُل اتلككت بموضوع چدي و إني هاصلح بينتهم عشان جلبي يطل عليكِ و املي عيني منيكِ، فضل الحال كِده ياچي شهر و زيادة چدي كلمني و جالي على اللي حُصُل و إنه هايكـ سره عشان ياچي يحب علي يده عرف إنه راچع معاكِ الصعيد عشان يخلص كام حاچة هناك، استغل چدي انشغاله و خطفك چابك متخدرة في البيت الجديم و جالي هي ليكِ خدها كيف ما تحب
تعالت أنفاسها حتى كان صدرها يعلو و يهبط
ابتلعت لعابها بصعوبة بالغة، سرده لـ تفاصيل ليلته معها كان من أصعب بكثير مما يحدث الآن انسابت دموعه على خديه و قال:
– چدي كان جاعد في بيته منتظر الخبر الزين اللي يفرحه، فضلت ابص لك كاتير الف سؤال و سؤال اعمل إيه لو فجتِ دلوجه و عرفتي إني خدت منيكِ حاچة و اني معملتش كِده
طب اشيلها و اوديها فين و هي متخدرة كِده
و چدي هايعمل إيه معاكِ؟
مكنش فارج هيعمل إيه وياي، شيلتك بين دراعاتي و مشيت بيكِ لحد الباب الخلفي الباب ديه بيطل على چنينه صغيرة فوجت بعدها و عملت حالي شفتك صدفة و ديه كانت أول مرة نتكلموا سوا و من بعدها بجيت جاعد اهنى عشان احميكِ من چدي و العيبه النچسة نظرت له و قالت بمرارة
– و جدك فاهم إني مش بنـ…. قاطعها بشار قائلا بهدوء
– ايوه و عشان كِده بيجل لك ها چوزك لحد من عيال عيالي
سألته خديجة بنبرة هادئة
– هو عُمر معاكم اقصد يعني لي في شغل الجن و العفاريت ؟ أجابها نافيًا بهدوء
– عُمر طول عمره بعيد عنينا في حاله بأمر من أمه
ابتسم بجانب فمه و قال:
– اللي من غير أم حاله يغم كيفي كِده، لا أب يجول لأبوه ارچع و لا أم تجف جصاد الظالم و تنصر المظلوم، عِشت مع چدي و كنت فاكر اللي بنعمله ديه حلال و إن الآثار ديه طالما تحت دارنا يبجى حلال و إن لما نساعد واحدة عشان تحبل و تخلف يبجى حلال ماهي نفسها تبجى أم و چوزها غلبان مش عارف ديه خير يا بشار و اللي يعمل خسر ربنا يبارك له دنيا و أخرة
سألته بهدوء قائلة:
– إيه اللي خلاك تعرف إن اللي بتعمله دا حرام ؟ أجابها بهدوء
– وچيدة بت عمي، كانت بتصلي و تجل لي إلا الأعمال يا بشار اضحك عليها و اجل لها اعمال إيه ديه أني بساعد في الشيخ المرعي جال كِده ايش فهمك أنتِ ؟! جالت لي الشيخ المرعي راچل واعر جوي و چدي مش بيساعد حد غير الواعرين و يجول عنيهم إنهم دول اللي بينفعوا، جالت لي امنتك أمانة تصلي النهاردا بس النهاردا يا بشار
ردت خديجة بنبرة متعجبة قائلة بفضول:
